فإن قيل: فقد سمَّى الله ﷿ أيمان اللعان شهادة١ في قوله: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾
[النور: ٦]، وقال: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾
٢ [النور: ٨].
قيل: إنَّما سمى أيمان الزوج شهادة؛ لأنَّها قائمةٌ مقام البينة، ولذلك ترجم المرأة إذا نكلت٣، وسمَّى أيمانها شهادة؛ لأنَّها في مقابلة شهادة الزوج.
وأيضًا، فإنَّ هذه اليمين خُصَّت من بين الأيمان بلفظِ "الشهادة بالله" تأكيدًا لشأنها٤، وتعظيمًا لخطرها.
الثاني عشر: أنَّه قال: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾
[المائدة: ١٠٦]، ومن المعلوم أنَّه لا يصح أن يكون أيمان بينكم إذا حضر أحدكم الموت٥، فإنَّ الموصي إنَّما يحتاج إلى الشاهدين، لا إلى اليمين.
الثالث عشر: أنَّ حكم رسول الله ﷺ الَّذي حكم به٦ - وحكم به الصحابة بعده٧ - هو تفسير الآية قطعًا، وما عداه باطل، فيجب أن
- (١) انظر: تفسير الطبري (٥/ ١١٨)، فتح الباري (٥/ ٤٨٤)، حاشية الجمل على الجلالين (١/ ٣١١).
- (٢) الآية ساقطة من "و".
- (٣) انظر: (٢٣).
- (٤) في "ب": "لشهادتهما".
- (٥) "ومن المعلوم" إلى قوله "أحدكم الموت" ساقطة من "جـ".
- (٦) كما في حديث تميم الداري المتقدم ص (٤٩٢).
- (٧) كأبي موسى الأشعري ﵁. وقد تقدم ص (٤٨٨).