من أبطل الباطل؛ لمخالفتها للأصول التي هي من كتاب الله وسنَّة رسوله ﷺ، فهذه الآراء هي المخالفة للأصول حتمًا١، فهي باطلة قطعًا، على أنَّ هذا الحكم أصلٌ بنفسه، مستغن عن نظير يلحق به.
ونحن نجيبكم عن هذه الوجوه أجوبة مفصلة:
أمَّا قولكم: إنَّها تتضمن شهادة الكافر، ولا شهادة له.
قلنا٢: كيف يقول هذا أصحاب أبي حنيفة، وهم يجيزون شهادة الكفار في كلِّ شيء بعضهم على بعض؟٣.
أم كيف يقوله أصحاب مالك، وهم يجيزون شهادة٤ طبيبين كافرين حيث لا يوجد طبيبٌ مسلم٥، وليس ذلك في القرآن، فهلَّا أجازوا شهادة٦ كافرين في الوصية في السَّفر، حيث لا يوجد٧ مسلم، وهو في القرآن٨، وقد حكمَ به رسول الله
(١) في "أ" "حقًّا".
(٢) انظر: المحلى (٩/ ٤٠٩).
(٣) انظر: مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٤٠)، المبسوط (١٦/ ١٤٠)، البحر الرائق (٧/ ١٥٨)، منحة الخالق (٧/ ١٥٨)، رؤوس المسائل (٥٢٩)، فتح القدير (٧/ ٤١٦)، شرح أدب القاضي للحسام الشهيد (٦١٤).
أم كيف يقوله أصحاب الشافعي، وهم يرون٣ نص الشافعي صريحًا: "إذا صحَّ الحديث عن رسول الله ﷺ فخذوا به، ودعوا قولي"٤، وفي لفظٍ له: "فأنا أذهب إليه"، وفي لفظٍ: "فاضربوا بقولي الحائط"٥.
وقد صحَّ الحديث بذلك عن رسول الله ﷺ وجاء به نص كتاب الله، وعمل به الصحابة٦.
قولكم: "الشاهدان لا يحبسان" كلام من لم يفهم كتاب الله٧، فليس المراد هنا٨: السجن الَّذي يعاقب به أهل الجرائم، وإنَّما المراد
(١) تقدم تخريجه ص (٤٩٢).
(٢) تقدم تخريجها ص (٤٨٨).
(٣) في "و": "يروون".
(٤) انظر: الفقيه والمتفقه (١/ ٣٨٩)، مختصر كتاب المؤمل لأبي شامة (٣/ ٣١) "مطبوع ضمن الرسائل المنيرية"، رسالة السبكي "معنى قول المطلبي إذا صح الحديث فهو مذهبي" (٣/ ٩٨) "ضمن الرسائل المنيرية"، مفتاح الجنة للسيوطي (٣٥)، مناقب الشافعي لابن كثير (١٢٥ و١٧٨).