أم كيف يقوله أصحاب الشافعي، وهم يرون٣ نص الشافعي صريحًا: "إذا صحَّ الحديث عن رسول الله ﷺ فخذوا به، ودعوا قولي"٤، وفي لفظٍ له: "فأنا أذهب إليه"، وفي لفظٍ: "فاضربوا بقولي الحائط"٥.
وقد صحَّ الحديث بذلك عن رسول الله ﷺ وجاء به نص كتاب الله، وعمل به الصحابة٦.
قولكم: "الشاهدان لا يحبسان" كلام من لم يفهم كتاب الله٧، فليس المراد هنا٨: السجن الَّذي يعاقب به أهل الجرائم، وإنَّما المراد
(١) تقدم تخريجه ص (٤٩٢).
(٢) تقدم تخريجها ص (٤٨٨).
(٣) في "و": "يروون".
(٤) انظر: الفقيه والمتفقه (١/ ٣٨٩)، مختصر كتاب المؤمل لأبي شامة (٣/ ٣١) "مطبوع ضمن الرسائل المنيرية"، رسالة السبكي "معنى قول المطلبي إذا صح الحديث فهو مذهبي" (٣/ ٩٨) "ضمن الرسائل المنيرية"، مفتاح الجنة للسيوطي (٣٥)، مناقب الشافعي لابن كثير (١٢٥ و١٧٨).
(٦) انظر: الشرح الكبير (٢٩/ ٣٣٥)، الإنصاف (٢٩/ ٣٢٧). وقد سبق ذكر الكلام مفصلًا ص (٤٨٨).
(٧) "كلام من لم يفهم كتاب الله" ساقطة من "جـ" و"د" و"هـ" و"و".
(٨) في "أ" و"ب": "فليس الحبس ها هنا".
به إمساكهما لليمين بعد الصلاة١، كما يقال: فلان٢ يُصبَرُ لليمين، أي يمسك لها، وفي الحديث: "ولا تُصْبَرْ يمينُه حَيْثُ تُصْبَرُ الأيمان"٣.
قولكم: يتضمن تحليف الشاهدين، والشاهد لا يحلف.
فمن أين لكم أن مثل هذا الشاهد الَّذي شهادته بدل عن شهادة المسلم للضرورة لا يحلف؟ فأي كتاب، أم أية٤ سنَّة جاءت بذلك؟ وقد حلَّف ابن عباس المرأة التي شهدت بالرضاع٥، وذهب إليه الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه٦، وقد تقدم الكلام في تحليف الشهود المسلمين إذا ارتاب بهم الحاكم، ومن ذهب إليه من السلف وقضاة العدل٧.
وقولكم: "فيه شهادة المدعين لأنفسهم، والحكم لهم بمجرد دعواهم" ليس بصحيح؛ فإنَّ الله سبحانه جعل٨ الأيمان لهم٩ عند
(١) انظر: فتح الباري (٥/ ٤٨٤).
(٢) "فلان" ساقطة من "و".
(٣) رواه البخاري موقوفًا على ابن عباس ﵄ (٧/ ١٩٠) رقم (٣٨٤٥). وانظر معناه: فتح الباري (٧/ ١٩٣)، حاشية السيوطي على النسائي (٨/ ٤).
(٤) في "د" و"هـ" و"و": "أي" وهي ساقطة من "أ".
(٥) رواه عبد الرزاق (٧/ ٤٨٢) و(٨/ ٣٣٦)، وابن أبي شيبة (٣/ ٤٨٧).