ظهور اللوث بخيانة الوصيين، فشرع لهما أن يحلفا ويستحقا، كما شرع لمدعي الدم في القسامة أن يحلفوا ويستحقوا دم وليهم؛ لظهور اللوث، فكانت اليمين في جنبتهم١ لقوتها بظهور اللوث في الموضعين، وليس هذا من باب٢ شهادة المدعي لنفسه، بل من باب الحكم له بيمينه القائمة مقام الشهادة٣، لقوة جانبه، كما حكمَ ﷺ للمدعي بيمينه٤ لما قوي جانبه بالشاهد الواحد، فقوَّة٥ جانب هؤلاءِ بظهور خيانة الوصيين كقوة جانب المدعي بالشَّاهد، وقوة جانبه بنكول خصمه، وقوة جانبه باللوث٦، وقوة جانبه بشهادة العرف في تداعي الزوجين المتاع، وغير ذلك.
فهذا محضُ العدل، ومقتضى أصول الشرع، وموجب القياس الصحيح.
وقولكم: إنَّ هذا يتضمن القسامة في الأموال.
قلنا٧: نعم لعمر الله، وهي أولى بالقبول من القسامة في الدماء، ولا سيما مع ظهور اللوث، وأي فرقٍ بين ظهور اللوث في صحة
(١) "في جنبتهم" ساقطة من جميع النسخ عدا "أ".
(٢) "باب" ساقطة من "أ".
(٣) في "و": "الشاهد".
(٤) "بيمينه" ساقطة من "ب". والحديث تقدم تخريجه.
(٥) في "و": "فقوي".
(٦) "وقوة جانبه باللوث" ساقطة من "ب".
(٧) انظر: تفسير ابن كثير (٣/ ٢١٣)، فتح الباري (٥/ ٤٨٤).
الدعوى بالدم، وظهوره في صحة الدعوى بالمال؟ وهل في القياس أصح من هذا؟ وقد ذكر أصحاب مالك القسامة في الأموال١، وذلك فيما إذا أغار٢ قومٌ على بيت رجلٍ وأخذوا ما فيه، والناس ينظرون إليهم، ولم يشهدوا على معاينة ما أخذوه، ولكن علم أنَّهم أغاروا وانتهبوا، فقال ابن القاسم وابن الماجشون: القول قول المنتهب مع يمينه٣، وقال مطرف وابن كنانة وابن حبيب: القولُ قول المنهوب منه مع يمينه فيما يشبه٤، وقد تقدم ذلك٥، وذكرنا أنَّه اختيار شيخ الإسلام، وحكينا كلامه ﵀.
ولا يستريب عالمٌ أنَّ اعتبار اللوث في الأموال التي تباحُ بالبدل أولى منه في الدماء التي لا تباح به.
فإن قيل: فالدماء يحتاط لها.
قيل: نعم، وهذا الاحتياط لم يمنع القول بالقسامة فيها، وإن استحق بها دم المقسم عليه.
ثمَّ إنَّ الموجبين للدية في القسامة٦ حقيقة قولهم: إنَّ القسامة