الدعوى بالدم، وظهوره في صحة الدعوى بالمال؟ وهل في القياس أصح من هذا؟ وقد ذكر أصحاب مالك القسامة في الأموال١، وذلك فيما إذا أغار٢ قومٌ على بيت رجلٍ وأخذوا ما فيه، والناس ينظرون إليهم، ولم يشهدوا على معاينة ما أخذوه، ولكن علم أنَّهم أغاروا وانتهبوا، فقال ابن القاسم وابن الماجشون: القول قول المنتهب مع يمينه٣، وقال مطرف وابن كنانة وابن حبيب: القولُ قول المنهوب منه مع يمينه فيما يشبه٤، وقد تقدم ذلك٥، وذكرنا أنَّه اختيار شيخ الإسلام، وحكينا كلامه ﵀.
ولا يستريب عالمٌ أنَّ اعتبار اللوث في الأموال التي تباحُ بالبدل أولى منه في الدماء التي لا تباح به.
فإن قيل: فالدماء يحتاط لها.
قيل: نعم، وهذا الاحتياط لم يمنع القول بالقسامة فيها، وإن استحق بها دم المقسم عليه.
ثمَّ إنَّ الموجبين للدية في القسامة٦ حقيقة قولهم: إنَّ القسامة