فصل
الطريق الثامن عشر: الحكم بالإقرار.
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ﴾
[المائدة: ٨]، وفي الآية الأُخرى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾
[النساء: ١٣٥]، ولا خلافَ أنَّه لا يعتبر في صحة الإقرار أن يكون بمجلس الحاكم١، إلَّا شيئًا حكاه محمد بن الحسن الجوهري في كتاب "النوادر"٢ له فقال: قال ابن أبي ليلى: لا أجيز إقرارًا في حقٍّ أنكره الخصم عندي إلَّا إقرارًا بحضرتي٣، ولعله ذهب في ذلك إلى أنَّ الإقرار لما كان شهادة المرء على نفسه اعتبر له مجلس الحكم، كالحكم بالبينة، والفرقُ ظاهرٌ لا خفاء به.
فصل
ويحكم بإقرار الخصم في مجلسه إذا سمعه معه شاهدان بغير خلاف٤، فإن لم يسمعه معه غيره فنص أحمد على أنه يحكم
- (١) انظر: مطالب أولي النهى (٦/ ٥٤٦)، تخريج الفروع على الأصول (١/ ٣٧٤).
- (٢) نوادر الفقهاء له مخطوطة في الجامعة الإسلامية في المدينة النبوية برقم (٤٥٤٥)، وقد طبع في دار القلم - دمشق.
- (٣) نوادر الفقهاء (٣٠٤). وانظر: مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٧٥).
- (٤) انظر: المحرر (٢/ ٢٠٦)، المغني (١٤/ ٣٣)، المقنع والشرح الكبير والإنصاف (٢٨/ ٤٢٣)، كشاف القناع (٦/ ٣٣٥)، التنقيح المشبع (٤٠٨)، مغني ذوي الأفهام (٢٣٠)، الفروق (٤/ ٤٧)، تهذيب الفروق (٤/ ٨٦)، =