وقد اختلف في ذلك قديمًا وحديثًا، وفي مذهب الإمام أحمد ثلاث روايات١.
إحداها: - وهي الرواية المشهورة عنه، المنصورة عند أصحابه - أنه لا يحكم بعلمه لأجل التهمة٢. والثانية: يجوز له ذلك مطلقًا في الحدود وغيرها. والثالثة: يجوز إلا في الحدود.
ولا خلاف عنه أنه يبني على علمه، في عدالة الشهود وجرحهم، ولا يجب عليه أن يسأل غيره عما علمه من ذلك٣.
(٤) انظر: الرسالة للشافعي (٦٠٠)، الأم (٦/ ٢١٦)، الإشراف لابن المنذر (٣/ ١٥)، أدب القاضي للماوردي (٢/ ٣٦٨)، حلية العلماء (٨/ ١٤٢)، التنبيه (٢٥٥)، الديباج المذهب (١/ ٢٠٤)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (١٠/ ٣٠)، نهاية المحتاج (٨/ ٢٥٦)، مغني المحتاج (٤/ ٣٩٨)، المسائل الفقهية التي انفرد بها الشافعي (٢٠٣)، فتح الباري (١٣/ ١٧٢)، الإرشاد =
أحدهما: يقضي بعلمه قطعًا.
والثاني: أن المسألة على قولين أظهرهما عند أكثر الصحابة١ يقضي به.
قالوا: لأنه يقضي بشاهدين، وذلك يفيد ظنًّا، فالعلم أولى بالجواز. وأجابوا عما احتج به المانعون من ذلك من التهمة؛ أن القاضي لو قال: ثبت عندي وصح كذا وكذا لزم٢ قبوله بلا خلاف، ولم يبحث عما ثبت به٣ وصح والتهمة قائمة.
ووجه هذا أنه لما ملك الإنشاء، ملك الإخبار.
ثم بنوا على القولين ما علمه في زمن ولايته ومكانها، وما علمه٤ في غيرهما.
قالوا: فإن قلنا: لا يقضي بعلمه فذلك٥ إذا كان مستنده مجرد العلم، أما إذا شهد رجلان يعرف عدالتهما، فله أن يقضي، ويغنيه علمه بهما عن تزكيتهما. وفيه وجه ضعيف: لا يغنيه ذلك عن تزكيتهما
= (٢/ ٤٠٤).
(١) هكذا ولعلَّ الصواب: "أصحابه".
(٢) من قول المؤلِّف في الطريق الثامن عشر: "قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ﴾[المائدة: ٨] " إلى قوله: "إنَّ القاضي لو قال ثبت عندي وصحَّ كذا وكذا"" ساقطة من جميع النسخ عدا "أ".
(٣) وفي "أ": "فيه".
(٤) "في زمن ولايته ومكانها وما علمه" ساقطة من "ب".