قالوا: ولو أقر بالمدعى به١ فى مجلس قضائه قضى، وذلك قضاء بالإقرار لا بعلمه، وإن أقر عنده سرًّا فعلى القولين، وقيل: يقضي قطعًا٢.
ولو شهد عنده واحد، فهل يغنيه علمه عن الشاهد الآخر؟ على قول المنع، فيه وجهان.
هذا تحصيل مذهب الشافعي وأصحابه٣.
وأما مذهب مالك٤: فإنه لا يقضي بعلمه في المدعى به بحال، سواء علمه قبل التولية أو بعدها، في مجلس قضائه أو غيره، قبل الشروع في المحاكمة أو بعد الشروع، فهو٥ أشد المذاهب في ذلك.
(١) "به" مثبتة من "أ" و"ب".
(٢) انظر: الديباج المذهب (١/ ٢٠٣).
(٣) الرسالة (٦٠٠)، الإشراف لابن المنذر (٣/ ١٥)، أدب القاضي للماوردي (٢/ ٣٦٨)، حلية العلماء (٨/ ١٤٢)، نهاية المحتاج (٨/ ٢٥٦)، مغني المحتاج (٤/ ٣٩٨)، فتح الباري (١٣/ ١٧٢).
وقال عبد الملك وسحنون: يحكم بعلمه فيما علمه بعد الشروع في المحاكمة١.
قالوا: فإن حكم بعلمه - حيث قلنا لا يحكم - فقال أبو الحسن اللخمي: لا ينقض عند بعض٢ أصحابنا، وعندي أنه ينقض٣.
قالوا٤: ولا خلاف أن ما رآه القاضي، أو سمعه في غير مجلس قضائه أنه لا يحكم به، وأنه ينقض إن حكم به، وينقضه هو وغيره، وإنما الخلاف فيما يتقارر به الخصمان في مجلسه، فإن حكم به نقضه هو، ولا ينقضه غيره.
قال اللخمي: وقد اختلف إذا أقر بعد أن جلسا للخصومة، ثم أنكر، فقال مالك٥ وابن القاسم: لا يحكم بعلمه٦. وقال عبد الملك وسحنون: يحكم؛ لأن الخصمين إذا جلسا للمحاكمة فقد
(٣) في المنتقى (٥/ ١٨٦): "وإذا قلنا لا يحكم بعلمه فحكم بعلمه وسجل فقد قال القاضي أبو الحسن: لا ينقض حكمه عند بعض أصحابنا، قال القاضي أبو الوليد: وعندي أنَّه ينقض حكمه" ا. هـ. وما ذكره ابن القيم مثبت في عقد الجواهر (٣/ ١٠١٨).
(٤) القائل أبو إسحاق التونسي، كما في عقد الجواهر الثمينة (٣/ ١٠١٨).