الطرق الحكمية

وقال عبد الملك وسحنون: يحكم بعلمه فيما علمه بعد الشروع في المحاكمة١.

قالوا: فإن حكم بعلمه - حيث قلنا لا يحكم - فقال أبو الحسن اللخمي: لا ينقض عند بعض٢ أصحابنا، وعندي أنه ينقض٣.

قالوا٤: ولا خلاف أن ما رآه القاضي، أو سمعه في غير مجلس قضائه أنه لا يحكم به، وأنه ينقض إن حكم به، وينقضه هو وغيره، وإنما الخلاف فيما يتقارر به الخصمان في مجلسه، فإن حكم به نقضه هو، ولا ينقضه غيره.

قال اللخمي: وقد اختلف إذا أقر بعد أن جلسا للخصومة، ثم أنكر، فقال مالك٥ وابن القاسم: لا يحكم بعلمه٦. وقال عبد الملك وسحنون: يحكم؛ لأن الخصمين إذا جلسا للمحاكمة فقد

  1. (١) انظر: المنتقى (٥/ ١٨٦)، تبصرة الحكام (١/ ١٩٦)، مواهب الجليل (٦/ ١١٨)، البهجة (١/ ٤٢).
  2. (٢) "بعض" ساقطة من "هـ".
  3. (٣) في المنتقى (٥/ ١٨٦): "وإذا قلنا لا يحكم بعلمه فحكم بعلمه وسجل فقد قال القاضي أبو الحسن: لا ينقض حكمه عند بعض أصحابنا، قال القاضي أبو الوليد: وعندي أنَّه ينقض حكمه" ا. هـ. وما ذكره ابن القيم مثبت في عقد الجواهر (٣/ ١٠١٨).
  4. (٤) القائل أبو إسحاق التونسي، كما في عقد الجواهر الثمينة (٣/ ١٠١٨).
  5. (٥) المدونة (٥/ ١٤٨).
  6. (٦) انظر: تبصرة الحكام (١/ ١٩٦) و(٢/ ٣٩)، التاج والإكليل (٨/ ١٣٨)، مواهب الجليل (٦/ ١١٨)، منح الجليل (٨/ ٣٤٤)، البهجة (١/ ٤٣).
520

رضيا أن يحكم بينهما بما يقولانه، ولذلك قصدا١.

هذا تحصيل مذهب مالك.

وأما مذهب أبي حنيفة٢، فقالوا: إذا علم٣ الحاكم بشيء من حقوق العباد في زمن ولايته ومحلها جاز له أن يقضي به؛ لأن علمه كشهادة الشاهدين، بل أولى؛ لأن اليقين حاصل بما علمه بالمعاينة أو السماع، والحاصل بالشهادة غلبة الظن، وأما ما علمه قبل ولايته، أو في غير محل ولايته، فلا يقضي به عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد٤: يقضي به، كما في حال ولايته٥ ومحلها٦.

قال المنتصرون لقول أبي حنيفة: هو في غير مصره وغير ولايته شاهد لا حاكم، وشهادة الفرد لا تقبل، وصار كما إذا٧ علم ذلك

  1. (١) انظر: التاج والإكليل (٨/ ١٣٨)، مواهب الجليل (٦/ ١١٨)، منح الجليل (٨/ ٣٤٤)، عقد الجواهر الثمينة (٣/ ١٠١٨). ويظهر أنَّ ابن القيم قد حرَّر مذهب المالكية منه.
  2. (٢) انظر: مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٦٨)، بدائع الصنائع (٦/ ٢٣٢)، المبسوط (١٦/ ١٠٤)، مسعفة الحكام (٢/ ٦٩٩)، حاشية ابن عابدين (٥/ ٣٦٥)، فتاوى السغدى "النتف" (٢/ ٦٣٧ و٧٨١).
  3. (٣) في "أ": "لم يعلم".
  4. (٤) و"محمد" ساقطة من "أ".
  5. (٥) "فلا يقضي عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يقضي به كما في حال ولايته" ساقطة من "و".
  6. (٦) انظر: المراجع السابقة.
  7. (٧) "إذا" ساقطة من "ب" و"د" و"هـ"، أمَّا "و" ففيها: "كما لو"، وصوبه العلامة =
521

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي