الطرق الحكمية

بالبينة العادلة، ثم ولي القضاء، فإنه لا يعمل بها.

قالوا١: وأما الحدود، فلا يقضي بعلمه فيها؛ لأنه خصم فيها؛ لأنها حق لله تعالى، وهو نائبه، إلا في حد القذف، فإنه يعمل بعلمه، لما فيه من حق العبد، وإلا في السكر، إذا وجد سكرانًا، أو من به أمارات السكر، فإنه يعزره.

هذا تحصيل مذهب أبي حنيفة.

وأما أهل الظاهر، فقال أبو محمد ابن حزم٢: وفرض على الحاكم أن يحكم بعلمه في الدماء، والأموال، والقصاص، والفروج، والحدود، سواء علم ذلك قبل ولايته أو بعد ولايته. قال٣: وأقوى ما حكم بعلمه، ثم بالإقرار، ثم بالبينة.

فصل

وأما الآثار عن الصحابة ﵃، فصح عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال: "لو رأيت رجلًا على حد من حدود الله تعالى لم أحده حتى يكون معي شاهد غيري"٤.

  1. = ابن باز - رحمه الله تعالى - في تعليقه على الطرق.
  2. (١) "قالوا" ساقطة من "و". وانظر: المراجع السابقة.
  3. (٢) المحلَّى (٩/ ٤٢٦)، مراتب الإجماع (٥١).
  4. (٣) "قال" ساقطة من "أ".
  5. (٤) في جميع النسخ عدا "ب" جاء الأثر هكذا: "لو رأيت رجلًا على حدٍّ لم أدع له غيري" وسيذكر المؤلف الأثر كما أثبتناه آخر الفصل.
    رواه ابن عدي (٥/ ٩٩)، والبيهقي (١٠/ ٢٤٢). قال ابن كثير: "رواه =
522

وعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال لعبد الرحمن بن عوف: "أرأيتَ لو رأيتُ رجلًا قتل، أو شرب١، أو زنى؟ قال: شهادتك شهادة رجل من المسلمين٢، فقال له عمر: صدقت"٣. وروي نحو هذا عن معاوية، وابن عباس٤.

ومن طريق الضحاك: أن عمر اختصم إليه في شيء يعرفه٥، فقال للطالب: "إن شئت شهدت ولم أقض، وإن شئت قضيت ولم أشهد"٦.

وأما الآثار عن التابعين، فصح عن شريح أنه اختصم إليه اثنان،

  1. = أحمد عن أبي بكر وإسناده صحيح" ا. هـ. الإرشاد (٢/ ٤٠٤)، وقال الحافظ ابن حجر: "أحمد بسندٍ صحيح إلَّا أنَّ فيه انقطاعًا" ا. هـ. التلخيص الحبير (٤/ ٣٦٠)، ونسبه لأحمد جمع من أهل العلمِ منهم ابن الملقن. انظر: خلاصة البدر المنير (٢/ ٤٣٦)، والزركشي في شرح مختصر الخرقي (٧/ ٢٥٦) وغيرهم، ولم أجده في المسند، وقد قال المجد ابن تيمية: "حكاه أحمد" ا. هـ. المنتقى مع نيل الأوطار (٨/ ٣٣٠).
  2. (١) في "و": "أو سرق".
  3. (٢) "من المسلمين" ساقطة من "جـ" و"د" و"هـ" و"و".
  4. (٣) رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٤٠)، والبيهقي (١٠/ ٢٤٣)، وابن أبي شيبة (٥/ ٥٤٥)، ورواه البخاري معلقًا (١٣/ ١٦٨) قال الحافظ ابن حجر ﵀: "وهذا الإسناد منقطع بين عكرمة ومن ذكره عنه لأنَّه لم يدرك عبد الرحمن فضلًا عن عمر" ا. هـ. انظر: فتح الباري (١٣/ ١٧٠)، تغليق التعليق (٥/ ١٩٩)، المحلَّى (٩/ ٤٢٥).
  5. (٤) المحلَّى (٩/ ٤٢٨).
  6. (٥) في "ب" و"و": "اختصمَ إليه مَنْ يعرفه"، وفي "د": "في شيءٍ مَنْ يعرفه".
  7. (٦) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٤٤٥).
523

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي