وعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال لعبد الرحمن بن عوف: "أرأيتَ لو رأيتُ رجلًا قتل، أو شرب١، أو زنى؟ قال: شهادتك شهادة رجل من المسلمين٢، فقال له عمر: صدقت"٣. وروي نحو هذا عن معاوية، وابن عباس٤.
ومن طريق الضحاك: أن عمر اختصم إليه في شيء يعرفه٥، فقال للطالب: "إن شئت شهدت ولم أقض، وإن شئت قضيت ولم أشهد"٦.
وأما الآثار عن التابعين، فصح عن شريح أنه اختصم إليه اثنان،
= أحمد عن أبي بكر وإسناده صحيح" ا. هـ. الإرشاد (٢/ ٤٠٤)، وقال الحافظ ابن حجر: "أحمد بسندٍ صحيح إلَّا أنَّ فيه انقطاعًا" ا. هـ. التلخيص الحبير (٤/ ٣٦٠)، ونسبه لأحمد جمع من أهل العلمِ منهم ابن الملقن. انظر: خلاصة البدر المنير (٢/ ٤٣٦)، والزركشي في شرح مختصر الخرقي (٧/ ٢٥٦) وغيرهم، ولم أجده في المسند، وقد قال المجد ابن تيمية: "حكاه أحمد" ا. هـ. المنتقى مع نيل الأوطار (٨/ ٣٣٠).
(١) في "و": "أو سرق".
(٢) "من المسلمين" ساقطة من "جـ" و"د" و"هـ" و"و".
(٣) رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٤٠)، والبيهقي (١٠/ ٢٤٣)، وابن أبي شيبة (٥/ ٥٤٥)، ورواه البخاري معلقًا (١٣/ ١٦٨) قال الحافظ ابن حجر ﵀: "وهذا الإسناد منقطع بين عكرمة ومن ذكره عنه لأنَّه لم يدرك عبد الرحمن فضلًا عن عمر" ا. هـ. انظر: فتح الباري (١٣/ ١٧٠)، تغليق التعليق (٥/ ١٩٩)، المحلَّى (٩/ ٤٢٥).
(٤) المحلَّى (٩/ ٤٢٨).
(٥) في "ب" و"و": "اختصمَ إليه مَنْ يعرفه"، وفي "د": "في شيءٍ مَنْ يعرفه".
(٦) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٤٤٥).
فأتاه أحدهما بشاهد. وقال لشريح: وأنت شاهدي أيضًا، فقضى له شريح مع شاهده بيمينه١. وهذا محتمل.
وصح عن الشعبي أنه قال: لا أكون شاهدًا وقاضيًا٢.
واحتج من قال: "يحكم بعلمه" بما في "الصحيحين"٣ من قصة هند لما اشتكت أبا سفيان إلى رسول الله ﷺ فحكم عليه بأن تأخذ كفايتها وكفاية بنيها، ولم يسألها البينة، ولا أحضر الزوج.
وهذا الاستدلال ضعيف جدًّا، فإن هذا إنما هو فتيا من رسول الله ﷺ لا حكم٤، ولهذا لم يحضر الزوج، ولم يكن غائبًا عن البلد، والحكم على الغائب عن مجلس الحكم٥، الحاضر في البلد، غير الممتنع٦، وهو يقدر على الحضور، ولم يوكل٧ وكيلًا = لا يجوز اتفاقًا.
وأيضًا؛ فإنَّها لم تسأله الحكم، وإنما سألته: "هل يجوز لها أن تأخذ ما يكفيها ويكفي بنيها٨؟ " وهذا استفتاء محض، فالاستدلال به
(١) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٤٤٥). وصححه ابن حزم في المحلَّى (٩/ ٤٢٧).
(٢) انظر: المحلَّى (٩/ ٤٢٧) وصححه.
(٣) البخاري رقم (٢٢١١) (٤/ ٤٧٣)، ومسلم رقم (١٧١٤) (١١/ ٢٤٨) من حديث عائشة ﵂.