وقال حمَّاد عن الجريري١ عن أبي نضرة عن رجل من الصحابة بمثله٢، ولكن لم يسم: كم ترك؟
وبعد، فلا يدلُّ أيضًا، فإنَّ المنع من حكم الحاكم بعلمه إنَّما هو لأجل التهمة، وهي معلومة الانتفاء عن سيد الحكام ﷺ.
واحتجَّ بما في "الصحيحين"٣ من حديث عقيل٤ عن ابن شهاب
= عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٢٣٦)، وأبو يعلى (٣/ ٨٠) رقم (١٥١٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٤٦) رقم (٥٤٦٦)، وابن سعد في الطبقات (٧/ ٤٠)، وابن حبان في الثقات (٣/ ١٥٢)، والبيهقي (١٠/ ٢٤٠)، قال البوصيري ﵀: "إسناد حديثه صحيح، عبد الملك أبو جعفر ذكره ابن حبان في الثقات، وباقي رجال الإسناد على شرط الشيخين" ا. هـ. مصباح الزجاجة (٢/ ٢٥٤) رقم (٨٥٦).
(١) سعيد بن إياس الجُريري أبو مسعود البصري، وثقه ابن معين. توفي سنة ١٤٤ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الجرح والتعديل (٤/ ١)، تهذيب الكمال (١٠/ ٣٣٨)، سير أعلام النبلاء (٦/ ١٥٣).
(٢) رواه البخاري في التاريخ (٤/ ٤٥)، وأحمد (٥/ ٧)، وأبو يعلى (٣/ ٨٢)، والبيهقي (١٠/ ٢٤٠). قال الألباني - رحمه الله تعالى -: "أخرجه أحمد والبيهقي وأحد إسناديه صحيح والآخر مثل إسناد ابن ماجه" ا. هـ. أحكام الجنائز (٢٦).
(٣) البخاري رقم (٣٧١١) (٣٧١٢) (٧/ ٩٧)، ومسلم رقم (١٧٥٩) (١٢/ ٣٢٠).
(٤) عقيل بن خالد بن عقيل الأبلي أبو خالد، وثَّقه أحمد والنسائي. توفي سنة ١٤٢ هـ، وقيل: ١٤٤ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (٢٠/ ٢٤٢)، سير أعلام النبلاء (٦/ ٣٠١).
عن عمرة١ عن عائشة: أنَّ فاطمة ﵂ أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله ﷺ، فقال أبو بكر: إنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا نُوْرَثُ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ إنَّما يَأْكُلُ آل مُحَمَّد في هَذَا المَالِ"، وإنَّي والله لا أغير شيئًا من صدقة رسول الله ﷺ عن حالها التي كانت عليه في عهد رسول الله ﷺ٢، ولأعملن فيها بما عمل رسول الله ﷺ. وأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئًا - وذكر الحديث -. والاستدلال به سهو أيضًا؛ فإنَّ أبا بكر ﵁ علم من دين الرسول أنَّ هذه الدعوى باطلة لا يسوغ الحكم بموجبها، بل دعواها بمنزلة دعوى استحقاق ما علم وتحقق دفعه بالضرورة، بل بمنزلة ما يعلم بطلانه قطعًا من الدعاوى، وسيدة نساء العالمين ﵂ خفي عليها حكم هذه الدعوى، وعلمه الخلفاء الراشدون ومن معهم٣ من الصحابة، فالصديق معه الحجة من رسول الله ﷺ، فلم يسمع هذه الدعوى٤، ولم يحكم بموجبها، للحجة الظاهرة التي علمها معه عمر بن الخطاب والصحابة ﵃ أجمعين، فأين هذا من حكم الحاكم بعلمه الَّذي لم يقم به حجة على الخصم؟
(١) في جميع النسخ: "عمرة"، والصواب: "عروة" كما هو عند البخاري (٣٧١١)، ومسلم (١٧٥٩). وهو عروة بن الزبير بن العوام أبو عبد الله. توفي سنة ٩٤ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: طبقات ابن سعد (٥/ ١٣٦)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٢١)، طبقات علماء الحديث (١/ ١٥٣).
(٢) "عن حالها التي كانت عليه في عهد رسول الله ﷺ" مثبتة من "أ".