رجلًا على حد من حدود الله لم أحده حتَّى يكون معي غيري"١.
وعن عمر أنَّه قال لعبد الرحمن بن عوف: "أرأيت لو رأيت رجلًا يقتل أو يسرق أو يزني؟ قال: أرى شهادتك شهادة رجل من المسلمين، قال: أصبت"٢. وعن علي نحوه٣.
وهذا من كمال فقه٤ الصحابة - ﵃ - فإنَّهم أفقه الأُمَّة٥ وأعلمهم بمقاصد الشرع وحكمه، فإنَّ التهمة مؤثِّرةٌ٦ في باب الشهادات والأقضية والإقرار وطلاق المريض وغير ذلك، فلا تقبل شهادة السيد لعبده، ولا العبد لسيده، ولا شهادة الوالد لولده، وبالعكس، ولا شهادة العدو على عدوه، ولا يقبل حكم الحاكم لنفسه، ولا ينفذ حكمه على عدوه، ولا يصح إقرار المريض مرض الموت لوارثه ولا لأجنبي عند مالك٧ إذا قامت شواهد التهمة، ولا تمنع المرأة الميراث بطلاقه لها لأجل مظنة٨ التهمة، ولا يقبل قول المرأة على ضرتها أنَّها أرضعتها، إلى أضعاف ذلك ممَّا يرد ولا يقبل
(١) تقدم تخريجه.
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) انظر: سنن البيهقي (١٠/ ٢٤٣).
(٤) في "أ": "تفسير".
(٥) في "و": "الصحابة".
(٦) "مؤثرة": ساقطة من "هـ".
(٧) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٤٥٤)، حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب (٢/ ٣٧٢ - ٣٧٣)، منح الجليل (٦/ ٤٢٩).
(٨) "مظنة" مثبتة من "أ" و"ب".
للتهمة.
ولذلك منعنا في مسألة الظفر أن يأخذ المظلوم من مال ظالمه نظير ما خانه فيه لأجلِ التهمة، وإن كان إنَّما يستوفي حقَّه١.
ولقد كان سيد الحكام ﷺ يعلم من المنافقين ما يبيح دماءهم وأموالهم، ويتحقق ذلك، ولا يحكم فيهم بعلمه، مع براءته عند الله وملائكته وعباده من كلِّ تهمة، لئلا يقول النَّاس: إنَّ محمدًا يقتل أصحابه٢، ولمَّا رآه بعض أصحابه مع زوجته صفية بنت حيي٣ قال: "رُوَيْدَكُمَا، إنَّهَا صَفِيَّةُ بنتُ حُيَي"٤ لئلا تقع في نفوسهما تهمة له.
ومن تدبَّر الشريعة وما اشتملت عليه من المصالح وسدِّ الذرائع تبين له الصواب في هذه المسألة، وبالله التوفيق.
(٢) رواه البخاري رقم (٤٩٠٥) (٨/ ٥١٦)، ومسلم رقم (٢٥٨٤) (١٥/ ٣٧٤).
(٣) "بنت حيي" مثبتة من "ب".
(٤) "قال رويدكما إنَّها صفية بنت حيي" ساقطة من "ب". والحديث رواه البخاري رقم (٢٠٣٨) (٤/ ٣٣٠)، ومسلم رقم (٢١٧٥) (١٤/ ٤٠٦) من حديث علي بن حسين عن صفية ﵂.