للتهمة.
ولذلك منعنا في مسألة الظفر أن يأخذ المظلوم من مال ظالمه نظير ما خانه فيه لأجلِ التهمة، وإن كان إنَّما يستوفي حقَّه١.
ولقد كان سيد الحكام ﷺ يعلم من المنافقين ما يبيح دماءهم وأموالهم، ويتحقق ذلك، ولا يحكم فيهم بعلمه، مع براءته عند الله وملائكته وعباده من كلِّ تهمة، لئلا يقول النَّاس: إنَّ محمدًا يقتل أصحابه٢، ولمَّا رآه بعض أصحابه مع زوجته صفية بنت حيي٣ قال: "رُوَيْدَكُمَا، إنَّهَا صَفِيَّةُ بنتُ حُيَي"٤ لئلا تقع في نفوسهما تهمة له.
ومن تدبَّر الشريعة وما اشتملت عليه من المصالح وسدِّ الذرائع تبين له الصواب في هذه المسألة، وبالله التوفيق.
- (١) ذكر ابن القيم ﵀ أقوال العلماء في إغاثة اللهفان (٢/ ٢٩٨). وانظر: إعلام الموقعين (٤/ ٣٦ و٤٣٧)، الاختيارات (٣٤٨)، الفتاوى الكبرى (٥/ ٥٦٥)، الهداية (٢/ ١٣٩)، الفروق (١/ ٢٠٨)، الإحكام للقرافي (١١٢)، تهذيب الفروق (١/ ٢٠٧)، شرح العمدة لابن الملقن (١٠/ ١٧)، عون المعبود (٩/ ٣٢٦)، فيض القدير (٣/ ١٤٦)، روضة الطالبين (١٠/ ١١٩)، بدائع الصنائع (٧/ ٧١)، فتح القدير لابن الهمام (٥/ ٣٧٧)، المقنع وشرحه المبدع (١٠/ ٩٧)، التمهيد (٢٠/ ١٥٩).
- (٢) رواه البخاري رقم (٤٩٠٥) (٨/ ٥١٦)، ومسلم رقم (٢٥٨٤) (١٥/ ٣٧٤).
- (٣) "بنت حيي" مثبتة من "ب".
- (٤) "قال رويدكما إنَّها صفية بنت حيي" ساقطة من "ب".
والحديث رواه البخاري رقم (٢٠٣٨) (٤/ ٣٣٠)، ومسلم رقم (٢١٧٥) (١٤/ ٤٠٦) من حديث علي بن حسين عن صفية ﵂.