وهي درجة بين التواتر والآحاد، فالاستفاضة: هي الاشتهار الَّذي يُحدَّث به النَّاس، وفاض بينهم.
وقد قسم الحنفية٢ الأخبار إلى ثلاثة أقسام: آحاد، وتواتر، واستفاضة٣، وجعلوا المستفيض مرتبة بين المرتبتين، وخصوا به عموم القرآن، وقالوا: هو بمنزلة التواتر، ومنهم٤ من جعله قسمًا من أقسام التواتر.
وهذا النوع من الأخبار يجوز استناد الشهادة إليه، ويجوز أن يعتمد الزوج عليه في قذف امرأته ولعانها، إذا استفاض في النَّاس زناها، ويجوز اعتماد الحاكم عليه.
(١) انظر: الهداية مع البناية (٨/ ١٥٣)، القوانين (٣٢٢)، روضة الطالبين (٨/ ٢٣٩)، أدب القضاء للغزي (١٩٠)، فتح الباري (٥/ ٣٠١)، المغني (١٤/ ١٤١)، المحرر (٢/ ٢٤٥)، الإنصاف (٢٩/ ٢٧٠)، الفواكه العديدة (٢/ ٣٠١).
(٢) انظر: المغني في أصول الفقه (١٩٣)، أصول السرخسي (١/ ٢٩١)، إرشاد الفحول (٩٤).
(٣) وسماه بعضهم "مشهورًا". المغني في أصول الفقه (١٩٢)، أصول السرخسي (١/ ٢٩١)، أصول الشاشي (٢٦٩).
(٤) كالجصاص. انظر: المغني في أصول الفقه للبخاري (١٩٣)، وأصول السرخسي (١/ ٢٩١)، إرشاد الفحول (٩٤).
قال شيخنا في الذمي: إذا زنى بالمسلمة١ قتل، ولا يرفع عنه القتل الإسلام، ولا يشترط فيه أداء الشهادة على الوجه المعتبر في المسلم، بل يكفي استفاضة ذلك واشتهاره، هذا نص كلامه٢.
وهذا هو الصواب٣؛ لأنَّ الاستفاضة من أظهر البينات، فلا يتطرق إلى الحاكم تهمة إذا استند إليها؛ فحكمه بها حكم بحجة لا بمجرد علمه الَّذي لا٤ يشاركه فيه غيره، ولذلك له أن يقبل شهادة الشاهد إذا استفاض في النَّاس صدقه وعدالته، من غير اعتبار لفظ شهادة٥ على العدالة٦، ويرد شهادته ويحكم بفسقه باستفاضة فجوره٧ وكذبه، وهذا ممَّا لا يعلم فيه نزاع بين العلماء٨، وكذلك