الطرق الحكمية

قال شيخنا في الذمي: إذا زنى بالمسلمة١ قتل، ولا يرفع عنه القتل الإسلام، ولا يشترط فيه أداء الشهادة على الوجه المعتبر في المسلم، بل يكفي استفاضة ذلك واشتهاره، هذا نص كلامه٢.

وهذا هو الصواب٣؛ لأنَّ الاستفاضة من أظهر البينات، فلا يتطرق إلى الحاكم تهمة إذا استند إليها؛ فحكمه بها حكم بحجة لا بمجرد علمه الَّذي لا٤ يشاركه فيه غيره، ولذلك له أن يقبل شهادة الشاهد إذا استفاض في النَّاس صدقه وعدالته، من غير اعتبار لفظ شهادة٥ على العدالة٦، ويرد شهادته ويحكم بفسقه باستفاضة فجوره٧ وكذبه، وهذا ممَّا لا يعلم فيه نزاع بين العلماء٨، وكذلك

  1. (١) في "أ": "بمسلمة".
  2. (٢) انظر: الصارم المسلول (٢/ ٢٠ و٤٨٩)، الاختيارات (٢٩٥). وانظر: الفروع (٦/ ٢٨٥)، المغني (١٣/ ٢٣٨)، كشاف القناع (٦/ ٩١)، التلخيص الحبير (٤/ ٢٣٥)، المحرر (٢/ ١٨٨)، الجامع للخلال "قسم الملل" (٢/ ٣٤٧)، أحكام أهل الذمة (٢/ ٧٩٠)، بلغة السالك (٢/ ٣١٧)، تبصرة الحكام (٢/ ٢٥٣)، بدائع الصنائع (٧/ ١١٣)، فتح القدير (٦/ ٦٢)، أسنى المطالب (٤/ ٢٢٣)، الغرر البهية (٥/ ١٤٧).
  3. (٣) انظر: كشاف القناع (٦/ ٣٣٥)، مطالب أولي النهى (٦/ ٥١٠)، فتاوى السبكي (٢/ ٤٧٣).
  4. (٤) "لا" ساقطة من "و".
  5. (٥) صوب العلامة ابن باز ﵀ "الشهادة".
  6. (٦) في "أ": "عدالته".
  7. (٧) في "و": "فسقه".
  8. (٨) "نزاع بين العلماء" ساقطة من "أ" و"ب".
536

الجارح والمعدل يجرح الشاهد بالاستفاضة، صرَّح بذلك أصحاب الشافعي١ وأحمد٢، ويعدله بالاستفاضة٣، ولا ريبَ أنَّا نشهد بعدالة عمر بن عبد العزيز ﵁ وفسق الحجاج.

والمقصود: أنَّ الاستفاضة طريقٌ من طرق العلم التي تنفي التهمة عن الشاهد والحاكم، وهي أقوى من شهادة اثنين مقبولين.

  1. (١) انظر: فتح الباري (٥/ ٣٠١)، أسنى المطالب (٤/ ٣٦٨)، الغرر البهية (٥/ ٢٥١).
  2. (٢) انظر: المغني (١٤/ ٦٤)، الفتاوى الكبرى (٥/ ٥٦٢)، المقنع مع الشرح الكبير (٢٨/ ٤٩٥)، الإنصاف (٢٨/ ٤٩٦)، مجموع الفتاوى (٣٥/ ٤١٢).
  3. (٣) "صرح بذلك أصحاب الشافعي وأحمد ويعدله بالاستفاضة" مثبتة من "أ" و"ب".
537

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي