الطرق الحكمية

الجارح والمعدل يجرح الشاهد بالاستفاضة، صرَّح بذلك أصحاب الشافعي١ وأحمد٢، ويعدله بالاستفاضة٣، ولا ريبَ أنَّا نشهد بعدالة عمر بن عبد العزيز ﵁ وفسق الحجاج.

والمقصود: أنَّ الاستفاضة طريقٌ من طرق العلم التي تنفي التهمة عن الشاهد والحاكم، وهي أقوى من شهادة اثنين مقبولين.

  1. (١) انظر: فتح الباري (٥/ ٣٠١)، أسنى المطالب (٤/ ٣٦٨)، الغرر البهية (٥/ ٢٥١).
  2. (٢) انظر: المغني (١٤/ ٦٤)، الفتاوى الكبرى (٥/ ٥٦٢)، المقنع مع الشرح الكبير (٢٨/ ٤٩٥)، الإنصاف (٢٨/ ٤٩٦)، مجموع الفتاوى (٣٥/ ٤١٢).
  3. (٣) "صرح بذلك أصحاب الشافعي وأحمد ويعدله بالاستفاضة" مثبتة من "أ" و"ب".
537

فصل

الطريق الثاني والعشرون: الأخبار آحادًا.

وهو أن يخبره عدلٌ يثق بخبره ويسكن إليه بأمر، فيغلب على ظنه صدقه فيه، أو يقطع به لقرينة احتفت١ به، فيجعل ذلك مستندًا لحكمه، وهذا يصلح٢ للترجيح والاستظهار بلا ريب، ولكن هل يكفي وحده في الحكم؟ هذا موضع تفصيل.

فيقال: إمَّا أن يقترن بخبره ما يفيد معه اليقين أم لا، فإن اقترن بخبره ما يفيد معه اليقين جاز٣ أن يحكم به، وينزل٤ منزلة الشهادة، بل هو شهادة محضة في أصح الأقوال، وهو قول الجمهور٥، فإنَّه لا يشترط في صحة الشهادة ذكر لفظة "أشهد" بل متى قال الشاهد: رأيت كيت وكيت، أو سمعت، أو نحو ذلك، كانت شهادة منه، وليس في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ﷺ موضع واحد يدلُّ على اشتراط لفظ "الشهادة"، ولا عن رجل واحد من الصحابة، ولا قياس، ولا استنباط

  1. (١) "احتفت" مثبتة من "أ".
  2. (٢) "يصلح" ساقطة من "هـ".
  3. (٣) "أم لا فإن اقترن بخبره ما يفيد معه اليقين جاز" ساقطة من "ب".
  4. (٤) في "أ": "ونزل".
  5. (٥) انظر: تبصرة الحكام (١/ ٣١٧)، حاشية الدسوقي (٦/ ٦٠)، مجموع الفتاوى (١٤/ ١٥٠)، النكت على المحرر (٢/ ٣١٢)، كشاف القناع (٦/ ١٧٩)، الأشباه والنظائر للسيوطي (٢٧٥)، بدائع الفوائد (١/ ٨)، المحلَّى (٩/ ٤٣٤).
538

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي