وهو أن يخبره عدلٌ يثق بخبره ويسكن إليه بأمر، فيغلب على ظنه صدقه فيه، أو يقطع به لقرينة احتفت١ به، فيجعل ذلك مستندًا لحكمه، وهذا يصلح٢ للترجيح والاستظهار بلا ريب، ولكن هل يكفي وحده في الحكم؟ هذا موضع تفصيل.
فيقال: إمَّا أن يقترن بخبره ما يفيد معه اليقين أم لا، فإن اقترن بخبره ما يفيد معه اليقين جاز٣ أن يحكم به، وينزل٤ منزلة الشهادة، بل هو شهادة محضة في أصح الأقوال، وهو قول الجمهور٥، فإنَّه لا يشترط في صحة الشهادة ذكر لفظة "أشهد" بل متى قال الشاهد: رأيت كيت وكيت، أو سمعت، أو نحو ذلك، كانت شهادة منه، وليس في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ﷺ موضع واحد يدلُّ على اشتراط لفظ "الشهادة"، ولا عن رجل واحد من الصحابة، ولا قياس، ولا استنباط
(١) "احتفت" مثبتة من "أ".
(٢) "يصلح" ساقطة من "هـ".
(٣) "أم لا فإن اقترن بخبره ما يفيد معه اليقين جاز" ساقطة من "ب".