الطرق الحكمية

يقتضيه، بل الأدلة المتضافرة من الكتاب والسنَّة وأقوال الصحابة ولغة العرب تنفي ذلك.

وهذا مذهب مالك١ وأبي حنيفة٢ وظاهر كلام أحمد٣ وحكي ذلك عنه نصًّا٤.

قال تعالى: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٥٠]، ومعلومٌ قطعًا أنَّه ليس المراد التلفظ بلفظة "أشهد"٥ في هذا، بل مجرَّد الإخبار بتحريمه.

وقال تعالى: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء: ١٦٦]، ولا تتوقف صحة هذه الشهادة على أن٦ يقول - سبحانه

  1. (١) انظر: شرح حدود ابن عرفة (٢/ ٥٩٩)، تبصرة الحكام (١/ ٣١٧)، حاشية الدسوقي (٦/ ٦٠)، إدرار الشروق (٤/ ٥٧) "حاشية على الفروق".
  2. (٢) مذهب الحنفية أنَّ ركن الشهادة قول الشاهد "أشهد". انظر: بدائع الصنائع (٦/ ٢٦٦)، فتح القدير (٧/ ٣٧٥)، البحر الرَّائق (٧/ ٩٣)، أدب القضاء للسروجي (٣٣٢)، المبسوط (١٦/ ١٣٠)، تبيين الحقائق (٤/ ٢١٨). أمَّا مشايخ العراق فلم يشترطوا لفظ الشهادة. انظر: معين الحكام (٩٥)، فتح القدير (٧/ ٣٧٦)، الاختيار (٢/ ١٤٠).
  3. (٣) انظر: الفتاوى (١٤/ ١٧٠)، النكت على المحرر (٢/ ٣١٢)، بدائع الفوائد (١/ ٨)، التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ١٦٤)، مدارج السالكين (٣/ ٤٥٢)، الاختيارات (٣٦١)، الفروع (٦/ ٥٩٤)، كشاف القناع (٦/ ٤٤٧).
  4. (٤) في "أ": "أيضًا"، وفي "ب": "أيضًا" ومصححة إلى "نصًّا".
    انظر: السنة للخلال (٢/ ٣٥٦ و٣٦٢)، الفروع (٦/ ٥٩٤)، الإنصاف (٣٠/ ١٠٠)، زاد المعاد (٣/ ٤٩٢)، مدارج السالكين (٣/ ٤٥٢).
  5. (٥) في "و": "الشهادة".
  6. (٦) وفي غير "و": "أنَّه".
539

وتعالى - "أشهد بكذا".

وقال تعالى: ﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ﴾ [الزخرف: ٨٦] أي أخبر به، وتكلَّم به عن علم، والمراد به التوحيد.

ولا تفتقر صحة الإسلام إلى أن يقول الداخل فيه: "أشهد أن لا إله إلَّا الله" بل لو قال: "لا إله إلَّا الله محمد رسول الله" كان مسلمًا بالاتفاق، وقد قال ﷺ: "أُمِرْت أن أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أن لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ"١ فَإِذَا تَكَلَّمُوا بقول: "لَا إِلهَ إِلَّا الله" حصلت لهم العصمة، وإن لم يأتوا بلفظ "أشهد".

وقال تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ٣٠ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ [الحج: ٣٠، ٣١].

وصحَّ عن النبي ﷺ أنَّه قال: "عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ الإِشْرَاكَ بِالله"٢.

  1. (١) البخاري رقم (٢٥) (١/ ٩٥)، ومسلم رقم (٢٢) (١/ ٣٢٥) من حديث ابن عمر ﵄.
  2. (٢) رواه أحمد (٤/ ٣٢١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٥٥٠)، وفي المسند (٢/ ٢٥٤)، وأبو داود رقم (٣٥٩٩)، وابن ماجه رقم (٢٣٧٢) (٤/ ٤٧)، والطبراني في الكبير (٤/ ٢٠٩) رقم (٤١٦٢)، والبيهقي في (١٠/ ٢٠٧)، وفي الشعب (٤٨٦١)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٥٣) رقم (٤٨)، والعقيلي (٣/ ٤٣٤)، والطبري في تفسيره (٩/ ١٤٤) من حديث خريم بن فاتك ﵁. قال الحافظ ابن حجر: "إسناده مجهول" ا. هـ. =
540

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي