وقال تعالى: ﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ﴾[الزخرف: ٨٦] أي أخبر به، وتكلَّم به عن علم، والمراد به التوحيد.
ولا تفتقر صحة الإسلام إلى أن يقول الداخل فيه: "أشهد أن لا إله إلَّا الله" بل لو قال: "لا إله إلَّا الله محمد رسول الله" كان مسلمًا بالاتفاق، وقد قال ﷺ: "أُمِرْت أن أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أن لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ"١ فَإِذَا تَكَلَّمُوا بقول: "لَا إِلهَ إِلَّا الله" حصلت لهم العصمة، وإن لم يأتوا بلفظ "أشهد".
وصحَّ عن النبي ﷺ أنَّه قال: "عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ الإِشْرَاكَ بِالله"٢.
(١) البخاري رقم (٢٥) (١/ ٩٥)، ومسلم رقم (٢٢) (١/ ٣٢٥) من حديث ابن عمر ﵄.
(٢) رواه أحمد (٤/ ٣٢١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٥٥٠)، وفي المسند (٢/ ٢٥٤)، وأبو داود رقم (٣٥٩٩)، وابن ماجه رقم (٢٣٧٢) (٤/ ٤٧)، والطبراني في الكبير (٤/ ٢٠٩) رقم (٤١٦٢)، والبيهقي في (١٠/ ٢٠٧)، وفي الشعب (٤٨٦١)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٥٣) رقم (٤٨)، والعقيلي (٣/ ٤٣٤)، والطبري في تفسيره (٩/ ١٤٤) من حديث خريم بن فاتك ﵁. قال الحافظ ابن حجر: "إسناده مجهول" ا. هـ. =
وفي لفظ: "ألا، وَشَهَادَةُ الزُّوْرِ"٣ فسمَّى قول الزور شهادة، وإن لم يكن معه لفظ "أشهد".
وقال ابن عباس ﵁: شهد عندي رجالٌ مرضيون - وأرضاهم عندي عمر - "أنَّ رسول الله ﷺ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ بعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ"٤.
= التلخيص الحبير (٤/ ٣٤٩)، وقال ابن الملقن: "رواه أبو داود وابن ماجه من رواية خريم بن فاتك الأسدي بإسنادٍ ضعيف" ا. هـ. خلاصة البدر المنير (٢/ ٤٣١)، وقال ابن القطان: "لا يصح" ا. هـ. بيان الوهم (٤/ ٥٤٨). وانظر: تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي (٢/ ٣٨٣). ورواه أحمد (٤/ ١٧٨)، والترمذي رقم (٢٣٠٠)، والطبري في تفسيره (٦/ ١٤٤) من حديث أيمن بن خُريم. قال الترمذي: "ولا نعرف لأيمن بن خريم سماعًا من النَّبي ﷺ" ا. هـ. وذكر ابن الملقن أنَّ في إسنادهِ مقالًا. خلاصة البدر المنير (٢/ ٤٣١)، وضعفه الألباني. ضعيف الترمذي رقم (٣٩٩). وقال العقيلي: "هذا يروى عن خريم بن فاتك بإسنادٍ صالح من غير هذا الوجه" ا. هـ. الضعفاء الكبير (٣/ ٤٣٤).
(١) "وقال ألا أنبئكم بأكبر الكبائر الشرك بالله" ساقطة من "ب".
(٢) رواه البخاري رقم (٢٦٥٤) (٥/ ٣٠٩)، ومسلم رقم (٨٧) (١/ ٤٤١) من حديث أبي بكرة ﵁.
(٣) رواه البخاري رقم (٢٦٥٣) (٥/ ٣٠٩)، ومسلم رقم (٨٧) من حديث أبي بكرة ﵁.