الحكم ولا في الشهادة، وفي١ مذهبه وجهٌ آخر: أنَّه يجوز الاعتماد عليه إذا كان محفوظًا عندهما٢، كالرواية الثالثة.
وأمَّا مذهب أبي حنيفة: فقال الخصاف٣: قال أبو حنيفة: إذا وجد القاضي في ديوانه شيئًا لا يحفظه - كإقرار الرجل بحقًّ من الحقوق أو شهادة شهود شهدوا عنده لرجلٍ على رجل بحق من الحقوق٤ - وهو لا يذكر ذلك ولا يحفظه، فإنَّه لا يحكم بذلك، ولا ينفذه حتَّى يذكره٥.
وقال أبو يوسف ومحمد: ما وجده القاضي في ديوانه - من شهادة شهود شهدوا عنده لرجل على رجل بحق، أو إقرار رجل لرجل بحق،
(١) في "ب": "ولا في".
(٢) انظر: التنبيه (٢٥٧)، الديباج المذهب (١/ ٢١٣)، فتح الباري (١٣/ ١٥٥)، مغني المحتاج (٤/ ٣٣٩)، نهاية المحتاج (٨/ ٢٦٠)، أدب القاضي للماوردي (٢/ ٧٩).
(٣) وفي "ب" و"جـ" و"د": "الخفاف". وهو أحمد بن عمر، وقيل: عمرو بن فُهير الشيباني، أبو بكر الخصاف العلامة شيخ الحنفية. توفي سنة ٢٦١ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تاج التراجم (١٨)، الطبقات السنية (١/ ٤١٨)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ١٢٣).
(٤) "أو شهادة شهود شهدوا عنده لرجل على رجل بحق من الحقوق" ساقطة من جميع النسخ عدا "أ".
(٥) انظر: شرح أدب القاضي للخصاف (٣/ ٩٧)، مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٥٠)، المبسوط (١٦/ ٩٢)، كشف الأسرار شرح أصول البزدوي (٣/ ٥١)، حاشية ابن عابدين (٥/ ٤٩٨)، أدب القاضي للسروجي (٣٢٣)، غمز عيون البصائر (٢/ ٣٠٦)، الهداية مع البناية (٨/ ١٤٩).
والقاضي لا يحفظ ذلك ولا يذكره - فإنَّه ينفذ ذلك، ويقضي به، إذا كان تحت خاتمه محفوظًا، ليس كل ما في ديوان القاضي يحفظه١.
وأمَّا مذهب مالك: فقال في "الجواهر"٢: لا يعتمد على الخط إذا لم يَذْكر٣، لإمكان التزوير عليه٤.
قال القاضي أبو محمد٥: إذا وجد في ديوانه حكمًا بخطه، ولم يذكر أنَّه حكم به لم يجز له أن يحكم به، إلَّا أن يشهد عنده شاهدان٦.
قال٧: وإذا نسيَ القاضي حكمًا حكم به، فشهد عنده شاهدان٨ أنَّه قضى به: نفذ الحكم٩ بشهادتهما، وإن لم يذكره١٠، وعن
(١) انظر: المراجع السابقة.
(٢) عقد الجواهر الثمينة (٣/ ١٠١٩). ومؤلفه جلال الدِّين عبد الله بن نجم بن شاس. توفي ٦١٦ هـ - رحمه الله تعالى -.
(٣) في "أ": "يتذكر"، وفي "هـ": "إذا لم يمكنه تذكره".