مالك١ رواية أخرى أنَّه لا يلتفت إلى البينة بذلك ولا يحكم بها٢.
وجمهور أهل العلم على خلافها٣، بل إجماع أهل الحديث قاطبة على اعتماد الراوي على الخط المحفوظ عنده، وجواز التحديث به، إلَّا خلافًا شاذًّا لا يعتدُّ به٤، ولو لم يعتمد على ذلك لضاع الإسلام اليوم، وسنة رسول الله ﷺ، فليس بأيدي النَّاس - بعد كتاب الله - إلَّا هذه النسخ الموجودة من السنن، وكذلك كتب الفقه الاعتماد فيها على النسخ، وقد كان رسول الله ﷺ يبعث كتبه إلى الملوك وغيرهم٥، وتقومُ بها حجته، ولم يكن يشافه رسولًا بكتابه بمضمونه قط٦، ولا جرى هذا في مدَّة حياته ﷺ بل يدفع إليه٧ الكتاب مختومًا، ويأمره بدفعه إلى المكتوب إليه، وهذا معلومٌ بالضرورة لأهل العلم بسيرته وأيامه.
(١) في "ب": "عن علي".
(٢) انظر: الكافي (٥٠٠)، عقد الجواهر الثمينة (٣/ ١٠١٩).
(٣) "خلافها" ساقطة من "أ".
(٤) في "هـ": "لا يعتمدونه". انظر: الكفاية للخطيب (٣٤٠)، الرسالة (٣٨٢)، فتح المغيث (١/ ٣٢٩)، العناية في شرح الهداية (١/ ١٦٣)، اختصار علوم الحديث (٢/ ٣٩٨).
(٥) كما رواه البخاري رقم (٢٩٣٨) و(٢٩٤٠) (٦/ ١٢٧) و(١٣/ ١٥٠) مع "فتح الباري".
(٦) "قط "مثبتة من "أ" و"ب".
(٧) "إليه" مثبتة من "أ".
وفي "الصحيح" عنه ﷺ أنَّه قال: "مَا حَقُّ امْرئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيءٌ يُوصِي فِيْهِ يَبيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ"١، ولو لم يجز الاعتماد على الخط لم تكن لكتابة وصيته فائدة.
قال إسحاق بن إبراهيم: قلت لأحمد: الرجل يموت، وتوجد له وصية تحت رأسه من غير أن يكون أشهد عليها، أو أعلم بها أحدًا، هل يجوز إنفاذ ما فيها؟ قال: إن كان قد عرف خطه، وكان مشهور الخط، فإنَّه ينفذ ما فيها٢.
وقد نصَّ في الشهادة أنَّه إذا لم يذكرها ورأى خطه لا يشهد حتَّى يذكرها٣.
ونصَّ فيمن كتب وصيته وقال: اشهدوا علي بما فيها أنَّهم لا يشهدون إلَّا أن يسمعوها منه، أو تقرأ عليه فيقر بها٤.
فاختلف أصحابنا٥، فمنهم من خرج في كلَّ مسألة حكم
(١) رواه البخاري رقم (٢٧٣٨) (٥/ ٤١٩)، ومسلم رقم (١٦٢٧) (١١/ ٨٣) من حديث عبد الله بن عمر ﵄.