شهادة الأعمى فيما طريقه السمع إذا عرف الصوت١، مع أنَّ تشابه الأصوات - إن لم يكن أعظم من تشابه الخطوط - فليس دونه٢.
وقد صرَّح أصحاب أحمد٣ والشافعي٤ بأنَّ الوارث إذا وجد في دفتر مورثه: أنَّ لي عند فلان كذا، جازَ له أن يحلف على استحقاقه. وأظنه منصوصًا عنهما٥. وكذلك لو وجد في دفتره: أنِّي أديت إلى فلان ما عليّ، جاز له أن يحلف على ذلك٦ إذا وثق بخط مورثه وأمانته٧.
ولم يزل الخلفاء والقضاة والأمراء والعمال يعتمدون على كتب بعضهم إلى٨ بعض، ولا يشهدون متحملها على ما فيها، ولا
(١) انظر: المغني (١٤/ ١٧٨)، المحرر (٢/ ٢٨٨)، الاختيارات (٣٦٠)، حاشية ابن عابدين (٥/ ٥٠٤)، الشرح الكبير والإنصاف (٢٩/ ٤٠١)، مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٣٥٧)، مصنف عبد الرزاق (٨/ ٣٢٣)، أخبار القضاة (٢/ ٢٥١)، الذخيرة (١٠/ ١٦٤)، المعونة (٣/ ١٥٥٧).
(٢) في "د" و"هـ" و"و": "بدونه".
(٣) انظر: المغني (١٤/ ١٣٢)، الشرح الكبير (٣٠/ ٢٨)، الفروع (٤/ ٤٨٦)، تصحيح الفروع (٤/ ٤٨٨)، المبدع (١٠/ ٢٦٣)، القواعد الكلية لابن عبد الهادي (١٠٤)، مسألة العمل بالخطوط (٢٨)، مطالب أولي النهى (٤/ ٤٤٥).
(٤) انظر: روضة الطالبين (٨/ ٢٤٤)، المنثور في القواعد (٣/ ٢٨٦)، الغاية في شرح الهداية (١/ ١٦٦).
(٥) انظر: مسألة العمل بالخطوط (٢٧)، القواعد الكلية لابن عبد الهادي (١٠٤).
(٦) في "ب" و"و": "أن يحلف على استحقاقه".
(٧) انظر: المغني (١٤/ ١٣٢)، مسألة العمل بالخطوط (٢٨).
(٨) وفي "ب" و"د" و"هـ" و"و": "على".
يقرءونها عليه، هذا عمل النَّاس من زمن نبيهم١ إلى الآن.
قال البخاري في صحيحه٢: "باب الشهادة على الخط، وما يجوز من ذلك وما يضيق منه، وكتاب الحاكم إلى عماله، والقاضي إلى القاضي، وقال بعض النَّاس: كتاب الحاكم جائز إلَّا في الحدود، قال: وإن كان القتل خطأ فهو جائز؛ لأنَّ هذا مال يزعمه، وإنَّما صارَ مالًا بعد أن ثبت القتل، فالخطأ والعمد٣ واحد، وقد كتبَ عمر إلى عُمَّاله في الحدود٤، وكتب عمر بن عبد العزيز في سن كسرت٥، وقال إبراهيم: كتاب القاضي إلى القاضي جائز إذا عرف الكتاب والخاتم٦، وكان الشعبي يجيز الكتاب المختوم بما فيه من القاضي٧، ويُروى عن ابن عمر نحوه٨، وقال معاوية بن عبد الكريم
(١) في "ب": "من زمن متقدم".
(٢) (١٣/ ١٥٠) مع "فتح الباري".
(٣) في "ب": "والتهمة".
(٤) "وقد كتب عمر إلى عماله في الحدود" ساقطة من "ب". والأثر وصله عبد الرزاق (٩/ ٢٤٠). قال الحافظ: "وسندها صحيح" ا. هـ. فتح الباري (١٣/ ١٥١).
(٥) رواه الخلال في كتاب القصاص، وذكر سند الخلال الحافظ في تغليق التعليق (٤/ ٢٨٩)، والعيني في عمدة القاري (٢٠/ ١٢٥).
(٦) وصله ابن أبي شيبة (٤/ ٥٥٨)، والحافظ ابن حجر بسنده في تغليق التعليق (٤/ ٢٨٩).
(٧) وصله ابن أبي شيبة (٤/ ٥٥٨).
(٨) قال الحافظ ابن حجر: "لم يقع لي هذا الأثر عن ابن عمر" ا. هـ. فتح الباري (١٣/ ١٥١)، وقال العيني: "لم يصح هذا، فلذلك ذكره بصيغة =