فأجازه، وكره الحسن١ وأبو قلابة٢ أن يشهد على وصية حتَّى يعلم ما فيها؛ لأنَّه لا يدري، لعلَّ فيها جورًا، وقد كتب النبي ﷺ إلى أهل خيبر: "إِمَّا أن تَدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أن تؤْذَنُوا بِحَرْبٍ"٣ ا. هـ. كلامه.
وأجاز مالك٤ الشهادة على الخطوط، فروى عنه ابن وهب - في الرجل يقوم يذكر حقًّا قد ماتَ٥ شهوده، ويأتي بشاهدين عدلين على خط كاتب الخط - قال: تجوز شهادتهما على كتاب الكاتب إذا كان عدلًا، مع يمين الطالب. وهو قول ابن القاسم٦.
= الحديث. توفي سنة ١٢٠ هـ رحمه الله تعالى -. انظر: الثقات (٥٥/ ٣٠٣)، تهذيب الكمال (٢٣/ ٣٧٩).
(١) رواه عنه الدارمي (٢/ ٥١٤)، ومن طريقه رواه الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق (٤/ ٢٩٠).
(٢) عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر الجَرْمي أبو قلابة البصري الإمام. توفي سنة ١٠٤ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: حلية الأولياء (٢/ ٢٨٢)، طبقات علماء الحديث (١/ ١٦٤)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٦٨). والأثر رواه ابن أبي شيبة (٦/ ٢٢١) رقم (٣٠٨٣٦).
(٣) رواه البخاري رقم (٧١٩٢) (٣١/ ١٩٦) من حديث سهل بن أبي حثمة ﵁.
(٦) انظر: فصول الأحكام (٢٢٣)، الأحكام للمالقي (١٨١)، المنتقى (٥/ ٢٠٢)، منتخب الأحكام (١/ ١٤٤)، المفيد للحكام (١/ ٢٨٢)، البيان والتحصيل (٩/ ٤٣٨)، الذخيرة (١٠/ ١٥٦). وقد ذكر الباجي أنَّ لمالك وأصحابه في الشهادة على الخطوط دون معرفة الشهادة خمسة أقوال. انظر: فصول الأحكام (٢٢٠)، وذكره القرافي. الذخيرة (١٠/ ١٥٩).
وذكر ابن شعبان١ عن ابن وهب أنَّه قال: لا آخذ بقول مالك في الشهادة على الخط٢، وقال الطحاوي: خالف مالك جميع الفقهاء في ذلك٣، وعدّ قوله شذوذًا٤.
قال ابن الحارث٥: الشهادة على الخط خطأ٦، ولقد قال مالك في رجل قال: سمعتُ فلانًا يقول: رأيت فلانًا قتل، أو قال: سمعت فلانًا طلَّق امرأته أو قذفها أنَّه لا يشهد على شهادته إلَّا أن يشهده، فالخط أبعد من هذا وأضعف٧.
قال: ولقد قلت لبعض القضاة: أتجوز شهادة الموتى؟ فقال: ما هذا الَّذي تقول؟ فقلت: إنَّكم تجيزون شهادة الرجل بعد موته إذا
(١) محمد بن القاسم بن شعبان بن محمد العَمَّاري المصري، ويُعرف بابن القُرطي أبو إسحاق. توفي سنة ٣٥٥ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الديباج المذهب (٢/ ١٩٤)، ترتيب المدارك (٣/ ٢٩٣)، سير أعلام النبلاء (١٦/ ٧٨).
(٢) انظر: فتح الباري (١٣/ ١٥٥).
(٣) "وقال الطحاوي خالف مالك جميع الفقهاء في ذلك" ساقطة من جميع النسخ، وأثبتها من طبعة الشيخ ابن قاسم للكتاب، وقد اعتمد فيه على مخطوطة. وقول الطحاوي لا بُدَّ من إثباته ليستقيم المعنى. وقوله مع زيادة "وعد قوله شذوذًا" موجود في مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٦١).
(٤) انظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي (٣/ ٣٦١).
(٥) محمد بن الحارث بن أسد الخشني فقيه مؤرِّخ. توفي سنة ٣٦١ هـ ﵀. انظر: تاريخ رواة العلم: (١٤٠٠)، شجرة النور الزكية (١/ ٩٤).
(٦) "الشهادة على الخط خطأ" ساقطة من جميع النسخ، وأثبتها من طبعة ابن قاسم. وانظر: فتح الباري (١٣/ ١٥٥).