وذكر ابن شعبان١ عن ابن وهب أنَّه قال: لا آخذ بقول مالك في الشهادة على الخط٢، وقال الطحاوي: خالف مالك جميع الفقهاء في ذلك٣، وعدّ قوله شذوذًا٤.
قال ابن الحارث٥: الشهادة على الخط خطأ٦، ولقد قال مالك في رجل قال: سمعتُ فلانًا يقول: رأيت فلانًا قتل، أو قال: سمعت فلانًا طلَّق امرأته أو قذفها أنَّه لا يشهد على شهادته إلَّا أن يشهده، فالخط أبعد من هذا وأضعف٧.
قال: ولقد قلت لبعض القضاة: أتجوز شهادة الموتى؟ فقال: ما هذا الَّذي تقول؟ فقلت: إنَّكم تجيزون شهادة الرجل بعد موته إذا
(١) محمد بن القاسم بن شعبان بن محمد العَمَّاري المصري، ويُعرف بابن القُرطي أبو إسحاق. توفي سنة ٣٥٥ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الديباج المذهب (٢/ ١٩٤)، ترتيب المدارك (٣/ ٢٩٣)، سير أعلام النبلاء (١٦/ ٧٨).
(٢) انظر: فتح الباري (١٣/ ١٥٥).
(٣) "وقال الطحاوي خالف مالك جميع الفقهاء في ذلك" ساقطة من جميع النسخ، وأثبتها من طبعة الشيخ ابن قاسم للكتاب، وقد اعتمد فيه على مخطوطة. وقول الطحاوي لا بُدَّ من إثباته ليستقيم المعنى. وقوله مع زيادة "وعد قوله شذوذًا" موجود في مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٦١).
(٤) انظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي (٣/ ٣٦١).
(٥) محمد بن الحارث بن أسد الخشني فقيه مؤرِّخ. توفي سنة ٣٦١ هـ ﵀. انظر: تاريخ رواة العلم: (١٤٠٠)، شجرة النور الزكية (١/ ٩٤).
(٦) "الشهادة على الخط خطأ" ساقطة من جميع النسخ، وأثبتها من طبعة ابن قاسم. وانظر: فتح الباري (١٣/ ١٥٥).
(٧) المدونة (٥/ ١٣٢ و١٦٩).
وجدتم خطه في وثيقة، فسكت١.
وقال محمد بن عبد الحكم٢: لا يقضى في دهرنا٣ بالشهادة على الخط؛ لأنَّ النَّاس قد أحدثوا ضروبًا من الفجور٤، وقد قال مالك في النَّاس: تحدث لهم أقضية على نحو ما أحدثوا من الفجور٥، وقد روى لي نافع٦ عن مالك قال: كان من أمر النَّاس القديم: إجازة
(١) انظر: الذخيرة (١٠/ ١٥٧)، فصول الأحكام (٢٢٣) حيث نقل عن بعض علماء المالكية أن الشهادة على خطوط الموتى جائزة وبه مضى العمل. ا. هـ. وذكر ابن تيمية ﵀ قولًا في مذهب الحنابلة أنه يحكم بخط شاهد ميت، وقال: الخط كاللفظ إذا عرف أنه خطه، وقال إنه مذهب جمهور العلماء. ا. هـ. الإنصاف (٢٩/ ٢٣)، المبدع (١٠/ ١٠٩)، مجموع الفتاوى (٣١/ ٣٢٦)، الفتاوى الكبرى (٤/ ٤٣).
(٢) في "أ": "محمد بن عبد الكريم"، وفي "د" و"و": "محمد بن الحكم".
(٥) نسبه لمالك الهيتمي في الفتاوى الفقهية الكبرى (١/ ٢٠٠)، وذكر الدسوقي أنَّ مالكًا استحسنه. الشرح الكبير (٤/ ١٧٤)، والحافظ ابن حجر في الفتح (١٣/ ١٥٥). وأوَّل من قال ذلك فيما أعلم شريح، رواه عنه وكيع (٢/ ٣١٨)، وابن سعد (٦/ ١٨٣)، وابن أبي شيبة (٤/ ٥٥٢). ونسبه جملة من العلماء لعمر بن عبد العزيز ﵀، كالقرافي في الفروق (٤/ ١٧٩)، والباجي في المنتقى (٦/ ١٤٠)، والزركشي في البحر المحيط (١/ ١٦٦)، وابن فرحون في التبصرة (٢/ ١٥٣)، والطرابلسي في معين الحكام (١٧٧).
(٦) كذا في جميع النسخ. والصواب: "عبد الله بن نافع". انظر: تنبيه الحكام (١٦٥)، تبصرة الحكام (٢/ ٢٦). وهو عبد الله بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن =