وقال محمد بن عبد الحكم٢: لا يقضى في دهرنا٣ بالشهادة على الخط؛ لأنَّ النَّاس قد أحدثوا ضروبًا من الفجور٤، وقد قال مالك في النَّاس: تحدث لهم أقضية على نحو ما أحدثوا من الفجور٥، وقد روى لي نافع٦ عن مالك قال: كان من أمر النَّاس القديم: إجازة
(١) انظر: الذخيرة (١٠/ ١٥٧)، فصول الأحكام (٢٢٣) حيث نقل عن بعض علماء المالكية أن الشهادة على خطوط الموتى جائزة وبه مضى العمل. ا. هـ. وذكر ابن تيمية ﵀ قولًا في مذهب الحنابلة أنه يحكم بخط شاهد ميت، وقال: الخط كاللفظ إذا عرف أنه خطه، وقال إنه مذهب جمهور العلماء. ا. هـ. الإنصاف (٢٩/ ٢٣)، المبدع (١٠/ ١٠٩)، مجموع الفتاوى (٣١/ ٣٢٦)، الفتاوى الكبرى (٤/ ٤٣).
(٢) في "أ": "محمد بن عبد الكريم"، وفي "د" و"و": "محمد بن الحكم".
(٥) نسبه لمالك الهيتمي في الفتاوى الفقهية الكبرى (١/ ٢٠٠)، وذكر الدسوقي أنَّ مالكًا استحسنه. الشرح الكبير (٤/ ١٧٤)، والحافظ ابن حجر في الفتح (١٣/ ١٥٥). وأوَّل من قال ذلك فيما أعلم شريح، رواه عنه وكيع (٢/ ٣١٨)، وابن سعد (٦/ ١٨٣)، وابن أبي شيبة (٤/ ٥٥٢). ونسبه جملة من العلماء لعمر بن عبد العزيز ﵀، كالقرافي في الفروق (٤/ ١٧٩)، والباجي في المنتقى (٦/ ١٤٠)، والزركشي في البحر المحيط (١/ ١٦٦)، وابن فرحون في التبصرة (٢/ ١٥٣)، والطرابلسي في معين الحكام (١٧٧).
(٦) كذا في جميع النسخ. والصواب: "عبد الله بن نافع". انظر: تنبيه الحكام (١٦٥)، تبصرة الحكام (٢/ ٢٦). وهو عبد الله بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن =
الخواتم، حتَّى إنَّ القاضي ليكتب للرجل الكتاب فما يزيد على ختمه، فيعمل به١، حتَّى اتهم النَّاس، فصار لا يقبل إلَّا بشاهدين٢. ا. هـ.
واختلف الفقهاء فيما إذا أشهد القاضي شاهدين على كتابه، ولم يقرأه عليهما ولا عرفهما بما فيه.
فقال مالك٣: يجوز ذلك، ويلزم القاضي المكتوب إليه قبوله، ويقول الشاهدان: إنَّ هذا كتابه دفعه إلينا مختومًا، وهذه إحدى الروايتين عن الإمام أحمد٤.
وقال أبو حنيفة٥ والشافعي٦
= الزبير القرشي أبو بكر الفقيه، صاحب الإمام مالك. توفي سنة ٢١٦ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الديباج المذهب (١/ ٤١١)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٣٧٤)، شجرة النور (١/ ٥٦).
(١) "حتَّى إنَّ القاضي ليكتب للرجل الكتاب فما يزيد على ختمه فيعمل به" ساقطة من "ب".