الخواتم، حتَّى إنَّ القاضي ليكتب للرجل الكتاب فما يزيد على ختمه، فيعمل به١، حتَّى اتهم النَّاس، فصار لا يقبل إلَّا بشاهدين٢. ا. هـ.
واختلف الفقهاء فيما إذا أشهد القاضي شاهدين على كتابه، ولم يقرأه عليهما ولا عرفهما بما فيه.
فقال مالك٣: يجوز ذلك، ويلزم القاضي المكتوب إليه قبوله، ويقول الشاهدان: إنَّ هذا كتابه دفعه إلينا مختومًا، وهذه إحدى الروايتين عن الإمام أحمد٤.
وقال أبو حنيفة٥ والشافعي٦
= الزبير القرشي أبو بكر الفقيه، صاحب الإمام مالك. توفي سنة ٢١٦ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الديباج المذهب (١/ ٤١١)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٣٧٤)، شجرة النور (١/ ٥٦).
(١) "حتَّى إنَّ القاضي ليكتب للرجل الكتاب فما يزيد على ختمه فيعمل به" ساقطة من "ب".
وأبو ثور١: إذا لم يقرأه عليهما القاضي لم يعمل القاضي المكتوب إليه بما فيه. وهو إحدى الروايتين عن مالك٢.
وحجتهم أنَّه لا يجوز أن يشهد الشاهد٣ إلَّا بما يعلم.
وأجاب الآخرون بأنَّهما لم يشهدا بما تضمنه، وإنَّما شهدا بأنَّه كتاب القاضي، وذلك معلومٌ لهما٤، والسنة الصريحة تدل على صحة ذلك٥، وتغيُّر أحوال٦ النَّاس وفسادها يقتضي العمل بالقول الآخر، وقد يثبت عند القاضي من أمور النَّاس ما لا يحسن أن يطلع عليه كل أحد، مثل الوصايا التي يتخوف٧ النَّاس فيها، ولهذا يجوز عند مالك٨ وأحمد٩ - في إحدى الروايتين - أن يشهدا على الوصية
= لابن أبي الدم (٤٦٠ - ٤٦٧ - ٤٧٠)، فتح الباري (١٣/ ١٥٥).
(١) انظر: المغني (١٤/ ٧٩)، عمدة القاري (٢٠/ ١٢٧)، أدب القضاء لابن أبي الدم (٤٦٠).