وأبو ثور١: إذا لم يقرأه عليهما القاضي لم يعمل القاضي المكتوب إليه بما فيه. وهو إحدى الروايتين عن مالك٢.
وحجتهم أنَّه لا يجوز أن يشهد الشاهد٣ إلَّا بما يعلم.
وأجاب الآخرون بأنَّهما لم يشهدا بما تضمنه، وإنَّما شهدا بأنَّه كتاب القاضي، وذلك معلومٌ لهما٤، والسنة الصريحة تدل على صحة ذلك٥، وتغيُّر أحوال٦ النَّاس وفسادها يقتضي العمل بالقول الآخر، وقد يثبت عند القاضي من أمور النَّاس ما لا يحسن أن يطلع عليه كل أحد، مثل الوصايا التي يتخوف٧ النَّاس فيها، ولهذا يجوز عند مالك٨ وأحمد٩ - في إحدى الروايتين - أن يشهدا على الوصية
= لابن أبي الدم (٤٦٠ - ٤٦٧ - ٤٧٠)، فتح الباري (١٣/ ١٥٥).
(١) انظر: المغني (١٤/ ٧٩)، عمدة القاري (٢٠/ ١٢٧)، أدب القضاء لابن أبي الدم (٤٦٠).
المختومة، ويجوز عند مالك١ أن يشهدا على الكتاب المدرج، ويقولا للحاكم: نشهد على إقراره بما في هذا الكتاب، وإن لم يعلما بما أقر، والجمهور٢ لا يجيزون الحكم بذلك.
وقال المانعون من العمل بالخطوط: الخطوط قابلة للمشابهة والمحاكاة، وهل كانت قصَّة٣ عثمان ومقتله إلَّا بسبب الخط؟٤ فإنَّهم صنعوا مثل خاتمه، وكتبوا مثل كتابه، حتَّى جرى ما جرى، ولذلك قال الشعبي: لا تشهد أبدًا إلَّا على شيء تذكره، فإنَّه من شاء انتقش خاتمًا، ومن شاء كتب كتابًا٥.
قالوا: وأمَّا ما ذكرتم من الآثار فنعم، وها هنا أمثالها، ولكن كان