المختومة، ويجوز عند مالك١ أن يشهدا على الكتاب المدرج، ويقولا للحاكم: نشهد على إقراره بما في هذا الكتاب، وإن لم يعلما بما أقر، والجمهور٢ لا يجيزون الحكم بذلك.
وقال المانعون من العمل بالخطوط: الخطوط قابلة للمشابهة والمحاكاة، وهل كانت قصَّة٣ عثمان ومقتله إلَّا بسبب الخط؟٤ فإنَّهم صنعوا مثل خاتمه، وكتبوا مثل كتابه، حتَّى جرى ما جرى، ولذلك قال الشعبي: لا تشهد أبدًا إلَّا على شيء تذكره، فإنَّه من شاء انتقش خاتمًا، ومن شاء كتب كتابًا٥.
قالوا: وأمَّا ما ذكرتم من الآثار فنعم، وها هنا أمثالها، ولكن كان
(٢) انظر: المبسوط (١٦/ ٩٥)، بدائع الصنائع (٧/ ٧)، مختصر القدوري (٢٢٦)، روضة القضاة (١/ ٣٣٢)، شرح أدب القاضي للصدر الشهيد (٣/ ٢٨٦)، مختصر المزني (٩/ ٣١٧)، التنبيه (٢٥٦)، أدب القضاء لابن أبي الدم (٤٦٠)، فتح الباري (١٣/ ١٥٥)، المغني (١٤/ ٧٩)، المحرر (٢/ ٢١٢)، الفروع (٦/ ٥٠٠)، الشرح الكبير (٢٩/ ٢١)، الإنصاف (٢٩/ ١٨).
(٣) في "و": "قضية".
(٤) انظر: التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان (١٣٣)، الإصابة (٢/ ٤٥٩)، المنتظم (٥/ ٥٧).
(٥) انظر: فتح الباري (١٣/ ١٥٤).
ذاك إذ النَّاس ناس، وأمَّا الآن فكلا ولما١، وإذا كان الأمر قد تغير في زمن مالك وابن أبي ليلى، حتَّى قال مالك: كان من أمرِ النَّاس القديم إجازة الخواتم، حتَّى إنَّ القاضي ليكتب للرجل الكتاب، فما يزيد٢ على ختمه، حتَّى اتهم النَّاس، فصار لا يقبل إلَّا بشاهدين٣.
وقال محمد بن عبد الحكم٤: لا يقضى في دهرنا هذا بالشهادة على الخط؛ لأنَّ النَّاسَ قد أحدثوا ضروبًا من الفجور، وقد كان النَّاسُ فيما مضى يجيزون الشهادة على خاتم كتاب القاضي٥
فإن قيل: فما تقولون في الدَّابة يوجد على فخذها "صدقة" أو "وقف" أو "حبس" هل للحاكم أن يحكم بذلك؟
قيل: نعم، له أن يحكم به، وصرَّح به أصحاب مالك٦، فإنَّ هذه أمارة ظاهرة، ولعلها أقوى من شهادة الشاهد٧، وقد ثبتَ في
(١) في "و": "فكلا ولا".
(٢) في "ب" و"جـ" و"د" و"هـ" و"و": "فلم يزد".
(٣) في جميع النسخ عدا "أ": "إلَّا شاهدان". انظر: المنتقى (٥/ ٢٠٢)، تنبيه الحكام (١٦٢)، تبصرة الحكام (٢/ ١٦٥)، الذخيرة (١٠/ ١٠٠).