نَعَمِ الجزية، فقال عمر: أردتم والله١ أكلها؛ قلت: إنَّ عليها وسم الجزية"، ولولا أنَّ الوسم يميز الصدقة من غيرها، ويشهد لما هو وسم عليه؛ لم تكن فيه فائدة بل لا فائدة للوسم إلَّا ذلك؛ ومن لم يعتبر الوسم فلا فائدة فيه عنده٢.
فإن قيل: فما تقولون في الدَّارِ يوجد على بابها أو حائطها الحجر مكتوب فيه "إنَّها وقف" أو "مسجد" هل يحكم بذلك؟
قيل: نعم؛ يقضى به، ويصير وقفًا؛ صرَّح به بعض أصحابنا٣؛ وممَّن ذكره الحارثي٤ في "شرحه"٥
فإن قيل: يجوز أن ينقل الحجر إلى ذلك الموضع؟
قيل: جواز ذلك كجواز كذب الشاهدين؛ بل هذا أقرب؛ لأنَّ الحجرَ يشاهد جزءًا من الحائط داخلًا فيه، ليس عليه شيء من أمارات النقل؛ بل يقطع غالبًا بأنَّه بني مع الدَّار، ولا سيما حجر عظيم، وضع
(١) "والله" مثبتة من "جـ".
(٢) "بل لا فائدة للوسم إلَّا ذلك ومن لم يعتبر الوسم فلا فائدة فيه عنده" ساقطة من "أ".
(٤) مسعود بن أحمد بن مسعود الحارثي أبو محمد، شرح قطعة من سنن أبي داود وقطعة من كتاب المقنع، توفي سنة ٧١١ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: البداية والنهاية (١٨/ ١١٩)، شذرات الذهب (٨/ ٥٣)، الدرر الكامنة (٥/ ١١٦).
(٥) أي شرح المقنع ولم أره مطبوعًا.
عليه الحائط، بحيث يتعذَّر وضعه بعد البناء، فهذا أقوى من شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين.
فإن قيل: فما تقولون في كتب العلم يوجد على ظهرها١ وهوامشها٢ كتابة الوقف، هل للحاكم أن يحكم بكونها وقفًا بذلك؟
قيل٣: هذا يختلف باختلاف قرائن الأحوال، فإذا رأينا كتبًا مودعة في خزانة٤، وعليها كتابة "الوقف" وهي كذلك مدَّة متطاولة، وقد اشتهرت بذلك لم نسترب في كونها وقفًا٥؛ وحكمها حكم المدرسة التي عهدت لذلك؛ وانقطعت كتب وقفها أو فقدت، ولكن يعلم النَّاس على تطاول المدة كونها وقفًا، فتكفي في ذلك الاستفاضة، فإنَّ الوقف يثبت بالاستفاضة، وكذلك مصرفه، وأمَّا إذا رأينا كتابًا لا نعلم مقره ولا عرف من كتب عليه الوقف٦، فهذا يوجب التوقف في أمره، حتَّى يتبين حاله.
والمعول٧ في ذلك على القرائن، فإن قويت حكم بموجبها، وإن