الطرق الحكمية

ضعفت لم يلتفت إليها، وإن توسطت طلب الاستظهار، وسلك طريق الاحتياط، وبالله التوفيق.

وقد قال أصحاب مالك١ - في الرجلين يتنازعان في حائط - فينظر إلى عقده، أو من له عليه خشب أو سقف، وما أشبه ذلك ممَّا يرى بالعين يقضى به لصاحبه، ولا يكلف الطالب البينة، وكذلك القنوات التي تشق الدور والبيوت إلى مستقرها إذا سدَّها الَّذي تشق داره، وأنكر أن يكون عليها مجرى لأحدٍ، فإذا نظروا إلى القناة التي تشق داره، وشهدوا بذلك عند القاضي، ولم يكن عنده في شهادة الشهود الَّذين وجههم لذلك مدفع٢: ألزمه٣ مرور القناة على داره، ونهي عن سدها، ومنع منه.

قالوا٤: فإذا نظروا في القناة تشق داره إلى مستقرها - وهي قناة قديمة، والبنيان فيها ظاهر، حتَّى تصب في مستقره - فللحاكم أن يلزمه مرور القناة، كما وجدت في داره.

قال ابن القاسم فيما رواه ابن عبد الحكم عنه: إذا اختلفَ الرجلان في جدار بين داريهما - كلٌّ يدعيه - فإن كان عقد بنائه إليهما فهو بينهما، وإن كان معقودًا إلى أحدهما ومنقطعًا عن الآخر فهو إلى من

  1. (١) انظر: الرسالة (٢٤٨)، الفروق (٤/ ١٠٣)، تبصرة الحكام (٢/ ١٢٣)، تهذيب الفروق (٤/ ١٦٧).
  2. (٢) "مدفع" ساقطة من "هـ".
  3. (٣) وفي جميع النسخ عدا "أ": "ألزموه".
  4. (٤) "قالوا": ساقطة من "أ".
564

إليه العقد، وإن كان منقطعًا منهما١ جميعًا فهو بينهما، وإن كان لأحدهما فيه كُوىً، ولا شيء للآخر فيه، وليس بمنعقد إلى واحد منهما، فهو إلى من إليه٢ مرافقه، وإن كانت فيه كوى لكليهما فهو بينهما، وإن كانت لأحدهما عليه خُشُب، ولا عقد فيه لواحدٍ منهما، فهو لمن له عليه الحمل فإن كان عليه حمل لهما جميعًا فهو بينهما٣.

والمقصود: أنَّ الكتابة على الحجارة والحيوان وكتب العلم أقوى من هذه الأمارات بكثير، فهي أولى أن يثبت بها حكم تلك الكتابة، ولا سيما عند عدم المعارض، وأمَّا إذا عارضَ ذلك بينةٌ لا تتهم، ولا تستند إلى مجرَّد التبديل فذكر سبب الملك واستمراره٤، فإنَّها تقدم على هذه الأمارات.

وأمَّا إن عارضها٥ مجرد اليد: لم يلتفت إليها، فإنَّ هذه الأمارات بمنزلة البينة والشاهد، واليد ترفع بذلك.

فصل

ومما يلحق بهذا الباب: شهادة الرهن بقدر الدين، إذا اختلف

  1. (١) في "ب": "إليها"، وفي "هـ": "بينهما".
  2. (٢) من قوله "وإن كان منقطعًا" إلى قوله "فهو إلى من إليه" ساقطة من "و".
  3. (٣) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ١٣٣ - ١٣٤) الإتقان والإحكام في شرح تحفة الأحكام "شرح ميارة" (٢/ ٢٤٩).
  4. (٤) وفي "ب" و"د" و"و": "التبديل بسبب الملك والاستزادة"، وفي "هـ": "ولا يستند إلى مجرد اليد بل يثبت الملك والاستزادة". ولعل الصواب: فذكرت.
  5. (٥) في "أ" و"ب" و"و": "إذا عارضتها".
565

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي