إليه العقد، وإن كان منقطعًا منهما١ جميعًا فهو بينهما، وإن كان لأحدهما فيه كُوىً، ولا شيء للآخر فيه، وليس بمنعقد إلى واحد منهما، فهو إلى من إليه٢ مرافقه، وإن كانت فيه كوى لكليهما فهو بينهما، وإن كانت لأحدهما عليه خُشُب، ولا عقد فيه لواحدٍ منهما، فهو لمن له عليه الحمل فإن كان عليه حمل لهما جميعًا فهو بينهما٣.
والمقصود: أنَّ الكتابة على الحجارة والحيوان وكتب العلم أقوى من هذه الأمارات بكثير، فهي أولى أن يثبت بها حكم تلك الكتابة، ولا سيما عند عدم المعارض، وأمَّا إذا عارضَ ذلك بينةٌ لا تتهم، ولا تستند إلى مجرَّد التبديل فذكر سبب الملك واستمراره٤، فإنَّها تقدم على هذه الأمارات.
وأمَّا إن عارضها٥ مجرد اليد: لم يلتفت إليها، فإنَّ هذه الأمارات بمنزلة البينة والشاهد، واليد ترفع بذلك.
فصل
ومما يلحق بهذا الباب: شهادة الرهن بقدر الدين، إذا اختلف
(١) في "ب": "إليها"، وفي "هـ": "بينهما".
(٢) من قوله "وإن كان منقطعًا" إلى قوله "فهو إلى من إليه" ساقطة من "و".
(٣) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ١٣٣ - ١٣٤) الإتقان والإحكام في شرح تحفة الأحكام "شرح ميارة" (٢/ ٢٤٩).
(٤) وفي "ب" و"د" و"و": "التبديل بسبب الملك والاستزادة"، وفي "هـ": "ولا يستند إلى مجرد اليد بل يثبت الملك والاستزادة". ولعل الصواب: فذكرت.
(٥) في "أ" و"ب" و"و": "إذا عارضتها".
الراهن والمرتهن في قدره؛ فالقول قول المرتهن مع يمينه، ما لم يدع أكثر من قيمة الرهن، عند مالك وأهل المدينة١، وخالفه الأكثرون٢. ومذهبه أرجح، واختاره شيخنا٣﵀.
وحجته: أن الله ﷾ جعل الرهن بدلًا من الكتاب والشهود يحفظ به الحق، فلو لم يقبل قول المرتهن، وكان القول قول الرَّاهن، لم تكن في الرهن فائدة، وكان وجوده كعدمه إلَّا في موضعٍ واحد، وهو تقديم المرتهن بدينه على الغرماء الَّذين ديونهم بغير رهن، ومعلومٌ أنَّ الرَّهن لم يشرع لمجرد هذه الفائدة وإنَّما ذكره٤ الله سبحانه في القرآن العظيم قائمًا مقام الكتاب والشهود، فهو شاهد بقدر الحق، وليس في العرف أن يرهن الرجل ما يساوي ألف دينار على درهم، ومن