الراهن والمرتهن في قدره؛ فالقول قول المرتهن مع يمينه، ما لم يدع أكثر من قيمة الرهن، عند مالك وأهل المدينة١، وخالفه الأكثرون٢. ومذهبه أرجح، واختاره شيخنا٣ ﵀.
وحجته: أن الله ﷾ جعل الرهن بدلًا من الكتاب والشهود يحفظ به الحق، فلو لم يقبل قول المرتهن، وكان القول قول الرَّاهن، لم تكن في الرهن فائدة، وكان وجوده كعدمه إلَّا في موضعٍ واحد، وهو تقديم المرتهن بدينه على الغرماء الَّذين ديونهم بغير رهن، ومعلومٌ أنَّ الرَّهن لم يشرع لمجرد هذه الفائدة وإنَّما ذكره٤ الله سبحانه في القرآن العظيم قائمًا مقام الكتاب والشهود، فهو شاهد بقدر الحق، وليس في العرف أن يرهن الرجل ما يساوي ألف دينار على درهم، ومن
- (١) انظر: الموطأ (٧٣٢)، المدونة (٥/ ٣٢٣)، الاستذكار (٢٢/ ١١٠)، المنتقى (٥/ ٢٦٠)، التفريع (٢/ ٢٦٤)، التلقين (٤١٩)، القوانين (٣٣٥)، تبصرة الحكام (٢/ ٨٨)، تفسير القرطبي (٣/ ٣٨٨).
- (٢) انظر: المبسوط (٢١/ ٨٦)، روضة القضاة (١/ ٤٢٣)، مختصر اختلاف العلماء (٤/ ٣٠٧)، بدائع الصنائع (٦/ ١٧٤)، مختصر المزني (٩/ ١٠٨)، روضة الطالبين (٣/ ٣٤٩)، فتح الباري (٥/ ١٧٣)، المقنع والشرح الكبير والإنصاف (١٢/ ٤٧٧)، الهداية (١/ ١٥٢)، المغني (٦/ ٥٢٥)، الكافي (٢/ ١٦٢)، الفروع (٤/ ٢٢٧)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ١١٨)، مطالب أولي النهى (٢/ ١١٨)، كشاف القناع (٣/ ٣٥٢)، حلية العلماء (٤/ ٤٦٥)، الحاوي الكبير (٦/ ١٩٢).
- (٣) انظر: الفتاوى الكبرى (٤/ ٤٧٨)، الاختيارات (١٣٣)، إغاثة اللهفان (٢/ ٤٧٠).
- (٤) في "و": "جعله".