وقد تقدمت في أوَّل الكتاب، ونزيد ها هنا: أنَّ٢ أصحابنا٣ وغيرهم٤ فرَّقوا بين الركاز واللقطة بالعلامات.
فقالوا: الركاز ما دفنته الجاهلية، ويعتبر ذلك برؤية٥ علاماتهم عليه، كأسماء ملوكهم وصورهم وصلبهم، فأمَّا ما عليه علامات المسلمين - كأسمائهم٦ أو القرآن ونحوه - فهو لقطة؛ لأنَّه ملك مسلم لم يعلم زواله عنه، وكذلك إن كان على بعضه علامة الإسلام، وعلى بعضه علامات٧ الكفار؛ لأنَّ الظاهر أنَّه صار لمسلم فدفنه، وما لا
(١) في "و": "العلامة".
(٢) "وقد تقدمت في أوَّل الكتاب ونزيد ها هنا أن" ساقطة من "و".
(٤) انظر: بدائع الصنائع (٢/ ٦٥)، فتح القدير (٢/ ٢٣٧) (١٨٥) تبيين الحقائق (١/ ٢٩٠)، حاشية ابن عابدين (٢/ ٣٢٢)، معين الحكام (١٦٦)، الذخيرة (٣/ ٦٩)، تبصرة الحكام (٢/ ١٢٢)، المجموع (٦/ ٦٥)، قواعد الأحكام (٢/ ١١٤)، حلية العلماء (٣/ ٩٩)، تهذيب الفروق (٤/ ١٦٧)، الفروع (٢/ ٣٧٢).
(٥) "برؤية" ساقطة من "ب".
(٦) في "أ": "كأسماء ملوكهم".
(٧) في "هـ" و"و": "علامة".
علامة عليه فهو لقطة، تغليبًا لحكم الإسلام.
ومنها: أنَّ اللقيط لو ادعاه اثنان، ووصف أحدهما علامة مستورة في جسده: قدم بذلك، وحكم له، وهذا مذهب أحمد١ وأبي حنيفة٢.
وقال الشافعي٣: لا يحكم بذلك، كما لو ادعيا عينًا سواه، ووصف أحدهما فيها علامات خفية.
والمرجحون له بذلك فرَّقوا بينهما بأنَّ ذلك نوع التقاط، فقدم بالصفة، كلقطة المال، وقد دلَّ عليها النص الصحيح الصريح٤، وقياس اللقيط على لقطة المال أولى من قياسه على دعوى غيره من الأعيان، على أنَّ في دعوى العين إذا وصفها أحدهما بما يدلُّ ظاهرًا على صدقه نظرًا.
وقياس المذهب في مسألة تداعي الزوجين ترجيح الواصف إذًا٥