ومنها: أنَّ اللقيط لو ادعاه اثنان، ووصف أحدهما علامة مستورة في جسده: قدم بذلك، وحكم له، وهذا مذهب أحمد١ وأبي حنيفة٢.
وقال الشافعي٣: لا يحكم بذلك، كما لو ادعيا عينًا سواه، ووصف أحدهما فيها علامات خفية.
والمرجحون له بذلك فرَّقوا بينهما بأنَّ ذلك نوع التقاط، فقدم بالصفة، كلقطة المال، وقد دلَّ عليها النص الصحيح الصريح٤، وقياس اللقيط على لقطة المال أولى من قياسه على دعوى غيره من الأعيان، على أنَّ في دعوى العين إذا وصفها أحدهما بما يدلُّ ظاهرًا على صدقه نظرًا.
وقياس المذهب في مسألة تداعي الزوجين ترجيح الواصف إذًا٥
(٥) "إذًا" ساقطة من "أ". انظر: الهداية (٢/ ١٤١)، التذكرة (٣٦٦)، الجامع الصغير (٣٧٩)، =
وقد جرى لنا نظير هذه المسألة سواء، وهو أنَّ رجلين تداعيا صرَّة فيها دراهم، فسأل ولي الأمر أحدهما١ عن صفتها، فوصفها بصفاتٍ خفية، فسأل الآخر، فوصفها بصفات أخرى، فلما اختبرت٢ طابقت صفات الأوَّل لها، وظهر كذب الآخر، فعلم ولي الأمر والحاضرون٣ صدقه في دعواه وكذب صاحبه، فدفعها إلى الصادق.
وهذا قد يقوى بحيث يفيد القطع، وقد يضعف، وقد يتوسط.
ومنها: وجوب دفع اللقطة إلى واصفها، قال أحمد - في رواية حرب -: إذا جاء صاحبها فعرف الوكاء والعفاص فإنَّها ترد عليه٤ بلا بينة٥، ولا نذهب إلى قول الشافعي: ولا ترد عليه إلَّا ببينة٦.
= المحرر (٢/ ٢٢٠)، المغني (١٤/ ٣٣٣)، مجموع الفتاوى (٣٤/ ٨١)، زاد المعاد (٣/ ١٤٧)، بدائع الفوائد (١/ ١٧)، الفروع (٦/ ٥١٨)، المبدع (١٠/ ١٥٣)، قواعد ابن رجب (٣/ ١٠٩).
(١) في "أ": "تحليف أحدهما".
(٢) وفي "ب" و"و": "اعتبرت".
(٣) في "ب": "الآخرون".
(٤) انظر: مسائل الإمام أحمد رواية صالح (١/ ٢٩٣)، الهداية (١/ ٢٠٣)، إعلام الموقعين (٢/ ٣٦٦)، قواعد ابن رجب (٢/ ٣٨٦)، جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٤١)، رؤوس المسائل (٣/ ١٠٨٦)، مطالب أولي النهى (٤/ ٢٣٤)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٣٨٤)، كشاف القناع (٤/ ٢٢٢)، العدة (٣٥٥).
(٥) "بلا بينة" ساقطة من جميع النسخ عدا "ب".
(٦) "ولا نذهب إلى قول الشافعي: ولا ترد عليه إلَّا ببينة" ساقطة من "ب". انظر: مختصر المزني (٩/ ١٤٨)، التنبيه (١٣٢)، التهذيب (٤/ ٥٥٤)، روضة الطالبين (٤/ ٤٧٧)، الوجيز (٦٤٤).