وقال ابن مشيش: إن جاء رجل فادعى اللقطة وأعطاه علامتها، تدفع إليه؟ قال: نعم، وقال: إذا جاء بعلامة عفاصها ووكائها وعددها فليس في قلبي منه شيء.
ونصَّ أيضًا على المتكاريين يختلفان في دفين في الدَّار، كل واحد منهما يدعيه فمن أصاب الوصف كان له١، وبذلك قال مالك٢ وإسحاق٣ وأبو عبيد.
وقال أبو حنيفة٤ والشافعي٥: إن غلب على ظن الملتقط صدقه جاز الدفع، ولم يجب، وإن لم يغلب لم يجز؛ لأنَّه مدع، وعليه البينة.
والصحيح: الأوَّل، لما روى مسلم في صحيحه٦ من حديث أُبيًّ - فذكر الحديث - وفيه: "فَإِنْ جَاءَكَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بعَدَدِهَا وَوِعَائِهَا وَوِكَائِهَا فَأعْطِهَا إيَّاهُ"، وفي حديث زيد بن خالد: "فإن جاءَ صَاحِبُهَا
- (١) انظر: المغني (٨/ ٣٢١)، قواعد ابن رجب (٢/ ٣٨٧).
- (٢) انظر: شرح مختصر خليل للخرشي (٢/ ٢١١)، حاشية الدسوقي (٢/ ٩٩).
- (٣) "وإسحاق" ساقطة من "ب".
- (٤) انظر: مختصر القدوري (١٣٦)، المختار للفتوى (١٥٧)، مختصر اختلاف العلماء (٤/ ٣٤٣)، الهداية شرح بداية المبتدي (٦/ ١٢٩)، فتح القدير (٦/ ١٢٩)، شرح العناية على الهداية (٦/ ١٢٩).
- (٥) انظر: مختصر المزني (٩/ ١٤٨)، التنبيه (١٣٢)، التهذيب (٤/ ٥٥٤)، روضة الطالبين (٤/ ٤٧٧)، الوجيز (٦٤٤).
- (٦) كتاب اللقطة رقم (١٧٢٣) (١٢/ ٢٦٧ و٢٧٠)، ونحوه عند البخاري (٢٤٣٨) =