وخالفهم في ذلك أبو حنيفة وأصحابه٤، وقالوا: العمل بها تعويل على مجرد الشبه، وقد يقع بين الأجانب، وينتفي بين الأقارب.
وقد دلت على اعتبارها سنة رسول الله ﷺ، قالت عائشة ﵂: "دخل علي رسول الله ﷺ وهو مسرور تبرق أسارير وجهه٥، فقال: أي عائشة ألم تري أن مجززًا المدلجي دخل، فرأى
(٢) انظر: المغني (٨/ ٣٧١)، الشرح الكبير (١٦/ ٣٣٦).
(٣) انظر: المحلَّى (٩/ ٤٣٥).
(٤) انظر: المبسوط (١٧/ ٧٠)، بدائع الصنائع (٦/ ٢٤٤)، رؤوس المسائل (٥٣٧)، الحجة (٣/ ٤٣٠)، لسان الحكام (١/ ٣٤٥)، شرح معاني الآثار (٤/ ١٦٠)، العناية (٥/ ٥٠)، فتح القدير (٥/ ٥١)، مجمع الأنهر (١/ ٥٣٧).
(٥) الأسارير: الخطوط التي تكون بالجبهة. شرح الأبي لصحيح مسلم (٥/ ١٤٨)، ومكمل إكمال الإكمال (٥/ ١٤٨)، شرح النووي لمسلم (١٠/ ٥٩٣).
أسامة وزيدًا وعليهما قطيفة، قد غطيا رؤوسهما١، وبدت أقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض"٢. وفي لفظ: دخل قائف والنبي ﷺ ساجد٣، وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة مضطجعان، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، فسر بذلك النبي ﷺ وأخبر به عائشة"٤ متفق عليهما، وذلك يدل على أن إلحاق القافة يفيد النسب، لسرور النبي ﷺ به، وهو لا يسر بباطل٥
فإن قيل: النسب كان ثابتًا بالفراش، فسر النبي ﷺ بموافقة قول القائف للفراش٦، لا أنه أثبت النسب بقوله٧.
قيل: نعم، النسب كان ثابتًا بالفراش٨، وكان الناس يقدحون في نسبه، لكونه أسود وأبوه أبيض٩، فلما شهد القائف بأن تلك الأقدام
(١) في "ب": "علت على رؤوسهما".
(٢) البخاري رقم (٦٧٧١) (١٢/ ٥٧)، ومسلم رقم (١٤٥٩) مكرر (١٠/ ٢٩٤) من حديث عائشة ﵂.
(٣) هكذا "ساجد". والصواب "شاهد"، انظر: صحيح مسلم (١٠/ ٢٩٤).
(٤) سبق تخريجه قريبًا واللفظ لمسلم رقم (١٤٥٩) مكرر.
(٥) انظر: المحلَّى (٩/ ٤٣٥)، عارضة الأحوذي (٨/ ٢٩١)، شرح الأبي لمسلم (٥/ ١٥٠)، فتح الباري (١٢/ ٥٨)، تهذيب الفروق (٤/ ١٦٥)، حاشية السندي على النسائي (٦/ ١٨٥).