أسامة وزيدًا وعليهما قطيفة، قد غطيا رؤوسهما١، وبدت أقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض"٢. وفي لفظ: دخل قائف والنبي ﷺ ساجد٣، وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة مضطجعان، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، فسر بذلك النبي ﷺ وأخبر به عائشة"٤ متفق عليهما، وذلك يدل على أن إلحاق القافة يفيد النسب، لسرور النبي ﷺ به، وهو لا يسر بباطل٥
فإن قيل: النسب كان ثابتًا بالفراش، فسر النبي ﷺ بموافقة قول القائف للفراش٦، لا أنه أثبت النسب بقوله٧.
قيل: نعم، النسب كان ثابتًا بالفراش٨، وكان الناس يقدحون في نسبه، لكونه أسود وأبوه أبيض٩، فلما شهد القائف بأن تلك الأقدام
(١) في "ب": "علت على رؤوسهما".
(٢) البخاري رقم (٦٧٧١) (١٢/ ٥٧)، ومسلم رقم (١٤٥٩) مكرر (١٠/ ٢٩٤) من حديث عائشة ﵂.
(٣) هكذا "ساجد". والصواب "شاهد"، انظر: صحيح مسلم (١٠/ ٢٩٤).
(٤) سبق تخريجه قريبًا واللفظ لمسلم رقم (١٤٥٩) مكرر.
(٥) انظر: المحلَّى (٩/ ٤٣٥)، عارضة الأحوذي (٨/ ٢٩١)، شرح الأبي لمسلم (٥/ ١٥٠)، فتح الباري (١٢/ ٥٨)، تهذيب الفروق (٤/ ١٦٥)، حاشية السندي على النسائي (٦/ ١٨٥).
(٩) انظر: المنتقى للمجد ابن تيمية (٦/ ٣٣٥) مع "نيل الأوطار"، مختصر سنن =
بعضها من بعض سر النبي ﷺ بتلك الشهادة التي أزالت التهمة. حتى برقت أسارير وجهه من السرور.
ومن لا يعتبر القافة يقول: هي من أحكام الجاهلية١، ولم يكن رسول الله ﷺ ليسر بها، بل كانت أكره شيء إليه٢، ولو كانت باطلة لم يقل: "ألم تري أن مجززًا المدلجي قال كذا وكذا؟ " فإن هذا إقرار منه، ورضا بقوله، ولو كانت القافة باطلة: لم يقر عليها، ولم يرض بها٣.
وقد ثبت في قصة العرنيين "أن النبي ﷺ بعث في طلبهم قافة، فأتى٤ بهم" رواه أبو داود بإسناد صحيح٥، فدل على اعتبار القافة والاعتماد عليها في الجملة٦، فاستدل بأثر الأقدام على المطلوبين،
= أبي داود مع معالم السنن (٣/ ١٧٦)، فتح الباري (١٢/ ٥٨)، حاشية السندي على النسائي (٦/ ١٨٥).
(١) في "أ": "أهل الجاهلية".
(٢) انظر: عارضة الأحوذي (٨/ ٢٩١).
(٣) انظر: الذخيرة (١٠/ ٢٤١)، الفروق (٤/ ١٠١)، زاد المعاد (٥/ ٤١٨)، مغني المحتاج (٤/ ٤٨٨)، نهاية المحتاج (٨/ ٣٧٥).
(٤) في "ب": "فجيء".
(٥) تقدم تخريج الحديث، وبيان أنَّه متفق عليه ولكن اللفظ الَّذي ذكره المؤلِّف رواه أحمد (٣/ ١٩٨)، وأبو داود رقم (٤٣٦٦)، والنسائي في الكبرى رقم (١١١٤٣) (٦/ ٣٣٤)، وأبو عوانة (٤/ ٨٠) رقم (٦٠٩٩)، وابن حبان (١٠/ ٣١٩) رقم (٤٤٦٧)، والطبري في تفسيره (٤/ ٥٤٨) من حديث أنس ﵁.