بعضها من بعض سر النبي ﷺ بتلك الشهادة التي أزالت التهمة. حتى برقت أسارير وجهه من السرور.
ومن لا يعتبر القافة يقول: هي من أحكام الجاهلية١، ولم يكن رسول الله ﷺ ليسر بها، بل كانت أكره شيء إليه٢، ولو كانت باطلة لم يقل: "ألم تري أن مجززًا المدلجي قال كذا وكذا؟ " فإن هذا إقرار منه، ورضا بقوله، ولو كانت القافة باطلة: لم يقر عليها، ولم يرض بها٣.
وقد ثبت في قصة العرنيين "أن النبي ﷺ بعث في طلبهم قافة، فأتى٤ بهم" رواه أبو داود بإسناد صحيح٥، فدل على اعتبار القافة والاعتماد عليها في الجملة٦، فاستدل بأثر الأقدام على المطلوبين،
= أبي داود مع معالم السنن (٣/ ١٧٦)، فتح الباري (١٢/ ٥٨)، حاشية السندي على النسائي (٦/ ١٨٥).
(١) في "أ": "أهل الجاهلية".
(٢) انظر: عارضة الأحوذي (٨/ ٢٩١).
(٣) انظر: الذخيرة (١٠/ ٢٤١)، الفروق (٤/ ١٠١)، زاد المعاد (٥/ ٤١٨)، مغني المحتاج (٤/ ٤٨٨)، نهاية المحتاج (٨/ ٣٧٥).
(٤) في "ب": "فجيء".
(٥) تقدم تخريج الحديث، وبيان أنَّه متفق عليه ولكن اللفظ الَّذي ذكره المؤلِّف رواه أحمد (٣/ ١٩٨)، وأبو داود رقم (٤٣٦٦)، والنسائي في الكبرى رقم (١١١٤٣) (٦/ ٣٣٤)، وأبو عوانة (٤/ ٨٠) رقم (٦٠٩٩)، وابن حبان (١٠/ ٣١٩) رقم (٤٤٦٧)، والطبري في تفسيره (٤/ ٥٤٨) من حديث أنس ﵁.
(٦) في "ب": "بالجملة".
وذلك دليل حسي، وكذلك شبه الأقدام بعضها ببعض دليل حسي على اتحاد الأصل والفرع، فإن الله ﷾ أجرى العادة بكون الولد نسخة أبيه.
وقد ذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: أخبرني عروة: "أن عمر بن الخطاب ﵁ دعا القافة في رجلين اشتركا في الوقوع على امرأة في طهر واحد، وادعيا ولدها فألحقته القافة١ بأحدهما"٢.
قال الزهري: أخذ عمر بن الخطاب٣ ومن بعده بنظر القافة في مثل هذا٤. وإسناده صحيح متصل، فقد لقي عروة عمر، واعتمر٥ معه.
وروى شعبة عن توبة العنبري عن الشعبي٦ عن ابن عمر، قال: اشترك رجلان في طهر امرأة، فولدت، فدعا عمر القافة، فقالوا: قد أخذ الشبه منهما جميعًا. فجعله عمر بينهما٧. وهذا صحيح
(١) "القافة" ساقطة من "أ".
(٢) رواهُ عبد الرزاق (٧/ ٣٦٠)، والشافعي في الأم (٦/ ٣٤٦).
(٣) من قوله "دعا القافة في رجلين" إلى "أخذ عمر بن الخطاب" ساقطة من "ب".
(٤) رواه عبد الرزاق (٧/ ٣٦١)، وانظر: المحلَّى (١٠/ ١٤٩).
(٥) انظر: المحلَّى (١٠/ ١٥١)، وقال الحافظ ابن حجر: "بسند صحيح إلى عروة وعروة عن عمر منقطع" ا. هـ. التلخيص الحبير (٤/ ٣٨٧).