وذلك دليل حسي، وكذلك شبه الأقدام بعضها ببعض دليل حسي على اتحاد الأصل والفرع، فإن الله ﷾ أجرى العادة بكون الولد نسخة أبيه.
وقد ذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: أخبرني عروة: "أن عمر بن الخطاب ﵁ دعا القافة في رجلين اشتركا في الوقوع على امرأة في طهر واحد، وادعيا ولدها فألحقته القافة١ بأحدهما"٢.
قال الزهري: أخذ عمر بن الخطاب٣ ومن بعده بنظر القافة في مثل هذا٤. وإسناده صحيح متصل، فقد لقي عروة عمر، واعتمر٥ معه.
وروى شعبة عن توبة العنبري عن الشعبي٦ عن ابن عمر، قال: اشترك رجلان في طهر امرأة، فولدت، فدعا عمر القافة، فقالوا: قد أخذ الشبه منهما جميعًا. فجعله عمر بينهما٧. وهذا صحيح
(١) "القافة" ساقطة من "أ".
(٢) رواهُ عبد الرزاق (٧/ ٣٦٠)، والشافعي في الأم (٦/ ٣٤٦).
(٣) من قوله "دعا القافة في رجلين" إلى "أخذ عمر بن الخطاب" ساقطة من "ب".
(٤) رواه عبد الرزاق (٧/ ٣٦١)، وانظر: المحلَّى (١٠/ ١٤٩).
(٥) انظر: المحلَّى (١٠/ ١٥١)، وقال الحافظ ابن حجر: "بسند صحيح إلى عروة وعروة عن عمر منقطع" ا. هـ. التلخيص الحبير (٤/ ٣٨٧).
(٦) "عن الشعبي" ساقطة من "ب".
(٧) رواه الطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٦٢).
أيضًا.١
وروى يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال: "كنت جالسًا عند عمر بن الخطاب، فجاءه رجلان يختصمان في غلام، كلاهما يدعي أنه ابنه، فقال عمر: ادعوا لي أخا بني المصطلق، فجاء، وأنا جالس، فقال: انظر، ابن أيهما تراه؟ فقال: قد اشتركا فيه جميعًا، فقال عمر: لقد ذهب بك بصرك المذاهب، وقام فضربه بالدرة، ثم دعا أم الغلام - والرجلان جالسان، والمصطلقي جالس - فقال لها عمر: ابن أيهما هو؟ قالت: كنت لهذا، فكان يطؤني، ثم يمسكني حتى يستمر بي حملي، ثم أرسلني حتى ولدت منه أولادًا، ثم أرسلني مرة، فأهرقت الدماء، حتى ظننت أنه لم يبق شيء، ثم أصابني هذا، فاستمريت حاملًا، قال: فتدرين من أيهما هو؟ قالت: ما أدري من أيهما هو؟ قال: فعجب عمر للمصطلقي وقال للغلام: خذ بيد أيهما شئت، فأخذ بيد أحدهما واتبعه"٢.
(١) وقال في زاد المعاد (٥/ ٤٢٢): "في غاية الصحة" ا. هـ. أمَّا ابن حزم فقال عَقِبَ ذِكْرِهِ: "توبة العنبري ضعيف متفق على ضعفه" ا. هـ. المحلَّى (١٠/ ٤٤٦)، وهذه مجازفة من ابن حزم وإلَّا فتوبة قد وثَّقه ابن معين وأبو حاتم. انظر: الجرح والتعديل (٢/ ٤٤٦)، والنسائي انظر: تهذيب الكمال (٤/ ٣٣٨)، التعديل والتجريح للباجي (١/ ٤٤٣)، تهذيب الكمال (١/ ٤٧٥)، وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٨٨)، ووثَّقه الذهبي في الكاشف (١/ ١٦٩)، قال الحافظ ابن حجر: "وشذَّ أبو الفتوح الأزدي فقال: منكر الحديث" ا. هـ. هدي الساري (٤١٣).
(٢) رواه مالك (٢/ ٧٤٠)، وعبد الرزاق (٧/ ٣٦٠)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٦٢)، والشافعي في الأم (٦/ ٣٤٦)، والبيهقي (١٠/ ٤٤٤)، وفي =