وروى عبد الرزاق١ عن معمر عن أيوب٢ عن ابن سيرين، قال: "اختصم إلى أبي موسى الأشعري في ولد ادعاه دهقان ورجل من العرب، فدعا القافة، فنظروا إليه، فقالوا للعربي: أنت أحب إلينا من هذا العلج، ولكن ليس بابنك، فخل عنه، فإنه ابنه".
وروى زياد بن أبي زياد، قال: "انتفى ابن عباس من ولد له، فدعا له ابن كلدة٣ القائف، فقال: أما إنه ولده، فادعاه ابن عباس"٤.
وصح عن قتادة٥ عن النضر بن أنس: "أن أنسًا وطئ جارية له، فولدت جارية، فلما حضر قال: ادعوا لها القافة، فإن كانت منكم فألحقوها بكم"٦.
(٢) أيوب السختياني أبو بكر بن أبي تميمة كيسان العنزي البصري الإمام الحافظ، توفي سنة ١٣٠ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: حلية الأولياء (٣/ ٢)، طبقات ابن سعد (٧/ ١٨٣)، سير أعلام النبلاء (٦/ ١٥).
(٣) لم أجد له ترجمة.
(٤) رواه ابن حزم بسنده. المحلَّى (١٠/ ١٤٩)، ونحوه عند عبد الرزاق (٧/ ٤٤٨)، والبيهقي (١٠/ ٤٤٧)، وفي المعرفة (١٤/ ٣٦٨).
(٥) "عن قتادة" ساقطة من "ب" و"هـ" و"و".
(٦) رواه البيهقي (١٠/ ٤٤٧)، وفي المعرفة (١٤/ ٣٦٨)، وذكر المزني أنَّه دعا إياس بن معاوية. تهذيب الكمال (٣/ ٤٢).
(٧) حميد الطويل.
القافة"١.
وهذه قضايا في مظنة الشهرة، فيكون إجماعًا.
قال حنبل: سمعت أبا عبد الله قيل له: تحكم بالقافة؟ قال: نعم، لم يزل الناس على ذلك٢.
فصل
والقياس وأصول الشريعة٣ تشهد للقافة؛ لأن القول بها حكم يستند إلى درك أمور خفية وظاهرة، توجب سكونًا للنَّفس، فوجب اعتباره كنقد النَّاقد، وتقويم المقوِّم.
وقد حكى أبو محمد ابن قتيبة: أنَّ قائفًا كان يعرف أثر الأنثى من أثر الذكر٤.
وأمَّا قولهم: "إنَّه يعتمد الشبه"٥ فنعم، وهو حق، قالت أم سلمة: "يا رسول الله: أَوَ تَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟ فقالَ: تَرِبَتْ يَدَاكِ٦، فَبِمَا
(١) رواهُ ابن أبي شيبة (٤/ ٣٣)، والشافعي في الأم (٦/ ٣٤٦)، والروياني في مسنده كما ذكره الحافظ في التهذيب (١/ ٣٥٥)، والبيهقي (١٠/ ٤٤٧).