الطرق الحكمية

القافة"١.

وهذه قضايا في مظنة الشهرة، فيكون إجماعًا.

قال حنبل: سمعت أبا عبد الله قيل له: تحكم بالقافة؟ قال: نعم، لم يزل الناس على ذلك٢.

فصل

والقياس وأصول الشريعة٣ تشهد للقافة؛ لأن القول بها حكم يستند إلى درك أمور خفية وظاهرة، توجب سكونًا للنَّفس، فوجب اعتباره كنقد النَّاقد، وتقويم المقوِّم.

وقد حكى أبو محمد ابن قتيبة: أنَّ قائفًا كان يعرف أثر الأنثى من أثر الذكر٤.

وأمَّا قولهم: "إنَّه يعتمد الشبه"٥ فنعم، وهو حق، قالت أم سلمة: "يا رسول الله: أَوَ تَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟ فقالَ: تَرِبَتْ يَدَاكِ٦، فَبِمَا

  1. (١) رواهُ ابن أبي شيبة (٤/ ٣٣)، والشافعي في الأم (٦/ ٣٤٦)، والروياني في مسنده كما ذكره الحافظ في التهذيب (١/ ٣٥٥)، والبيهقي (١٠/ ٤٤٧).
  2. (٢) انظر: مسائل صالح (١/ ٢٨٩)، المحرر (٢/ ١١٠)، المغني (٨/ ٣٧١)، الفروع (٥/ ٥١٩).
  3. (٣) في "أ": "الشرع".
  4. (٤) انظر: المستقصي في أمثال العرب (١/ ٣٣٨)، المستطرف (٢/ ١٨٣)، وجمهرة الأمثال (٢/ ٩٦)، ومجمع الأمثال (٢/ ٧٦) فقد ذكروا من يعرف أثر الرجال.
  5. (٥) انظر: المبسوط (١٧/ ٧٠)، عارضة الأحوذي (٨/ ٢٩١).
  6. (٦) أي افتقرت وصارت على التراب، وهي من الألفاظ التي تطلق عند الزجر ولا =
582

يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا؟ "١ متفق عليه، ولمسلم٢ من حديث أنس بن مالك عن أم سليم قالت: "وهل يكون هذا - يعني الماء -؟ فقال نبي الله ﷺ: "نعم، فَمِنْ أَيْنَ يَكونُ الشَّبَهُ؟ إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضٌ، ومَاءُ المَرْأَةِ رقِيْقٌ أَصْفَرٌ، فَمِنْ أَيهمَا عَلَا - أَوْ سَبَقَ - يكُوْنُ الشَّبَهُ مِنْهُ".

وعن عائشة ﵂ أنَّ امرأة قالت لرسول الله ﷺ: "هَلْ تَغْتَسِلُ المَرْأَةُ إِذَا احْتَلَمَتْ، وَأَبْصَرَتْ المَاءَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَتْ لهَا عَائِشَةُ: تَرِبَتْ يَدَاكِ، فَقَالَ لَهَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ دَعِيْهَا، وَهَلْ يكُوْنُ الشَّبَهُ إِلَّا مِنْ قِبَلِ ذَاكَ" رواه مسلم٣.

وله أيضًا من حديث أبي أسماء الرحبي٤ عن ثوبان قال: "كُنْتُ قَائِمًا عِنْدَ رَسوْلِ اللهِ ﷺ فَجَاءَ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ

  1. = يراد ظاهرها. فتح الباري (١/ ٢٧٧).
  2. (١) البخاري رقم (١٣٠) (١/ ٢٧٦)، ومسلم رقم (٣١٣) (٣/ ٢٢٧) من حديث أم سلمة ﵂.
  3. (٢) في كتاب الحيض، باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها رقم (٣١١) (٣/ ٣٢٥).
  4. (٣) في كتاب الحيض، باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها رقم (٣١٤) (٣/ ٢٢٩).
  5. (٤) عمرو بن مرثد الرحبي الشامي الدمشقي أبو أسماء، وثَّقه أحمد والعجلي وغيرهما، توفي في خلافة الوليد بن عبد الملك- رحمه الله تعالى-. انظر: تهذيب الكمال (٢٢/ ٢٢٣)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٩١)، تهذيب التهذيب (٨/ ٨٢).
    "أسماء الرحبي" ساقطة من "ب"، وبياض في "جـ" وجاء في "و": "أبي سلمة".
583

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي