قال حنبل: سمعت أبا عبد الله قيل له: تحكم بالقافة؟ قال: نعم، لم يزل الناس على ذلك٢.
فصل
والقياس وأصول الشريعة٣ تشهد للقافة؛ لأن القول بها حكم يستند إلى درك أمور خفية وظاهرة، توجب سكونًا للنَّفس، فوجب اعتباره كنقد النَّاقد، وتقويم المقوِّم.
وقد حكى أبو محمد ابن قتيبة: أنَّ قائفًا كان يعرف أثر الأنثى من أثر الذكر٤.
وأمَّا قولهم: "إنَّه يعتمد الشبه"٥ فنعم، وهو حق، قالت أم سلمة: "يا رسول الله: أَوَ تَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟ فقالَ: تَرِبَتْ يَدَاكِ٦، فَبِمَا
(١) رواهُ ابن أبي شيبة (٤/ ٣٣)، والشافعي في الأم (٦/ ٣٤٦)، والروياني في مسنده كما ذكره الحافظ في التهذيب (١/ ٣٥٥)، والبيهقي (١٠/ ٤٤٧).
(٦) أي افتقرت وصارت على التراب، وهي من الألفاظ التي تطلق عند الزجر ولا =
يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا؟ "١ متفق عليه، ولمسلم٢ من حديث أنس بن مالك عن أم سليم قالت: "وهل يكون هذا - يعني الماء -؟ فقال نبي الله ﷺ: "نعم، فَمِنْ أَيْنَ يَكونُ الشَّبَهُ؟ إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضٌ، ومَاءُ المَرْأَةِ رقِيْقٌ أَصْفَرٌ، فَمِنْ أَيهمَا عَلَا - أَوْ سَبَقَ - يكُوْنُ الشَّبَهُ مِنْهُ".
وله أيضًا من حديث أبي أسماء الرحبي٤ عن ثوبان قال: "كُنْتُ قَائِمًا عِنْدَ رَسوْلِ اللهِ ﷺ فَجَاءَ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ
= يراد ظاهرها. فتح الباري (١/ ٢٧٧).
(١) البخاري رقم (١٣٠) (١/ ٢٧٦)، ومسلم رقم (٣١٣) (٣/ ٢٢٧) من حديث أم سلمة ﵂.
(٢) في كتاب الحيض، باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها رقم (٣١١) (٣/ ٣٢٥).
(٣) في كتاب الحيض، باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها رقم (٣١٤) (٣/ ٢٢٩).
(٤) عمرو بن مرثد الرحبي الشامي الدمشقي أبو أسماء، وثَّقه أحمد والعجلي وغيرهما، توفي في خلافة الوليد بن عبد الملك- رحمه الله تعالى-. انظر: تهذيب الكمال (٢٢/ ٢٢٣)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٩١)، تهذيب التهذيب (٨/ ٨٢). "أسماء الرحبي" ساقطة من "ب"، وبياض في "جـ" وجاء في "و": "أبي سلمة".