الطرق الحكمية

يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا؟ "١ متفق عليه، ولمسلم٢ من حديث أنس بن مالك عن أم سليم قالت: "وهل يكون هذا - يعني الماء -؟ فقال نبي الله ﷺ: "نعم، فَمِنْ أَيْنَ يَكونُ الشَّبَهُ؟ إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضٌ، ومَاءُ المَرْأَةِ رقِيْقٌ أَصْفَرٌ، فَمِنْ أَيهمَا عَلَا - أَوْ سَبَقَ - يكُوْنُ الشَّبَهُ مِنْهُ".

وعن عائشة ﵂ أنَّ امرأة قالت لرسول الله ﷺ: "هَلْ تَغْتَسِلُ المَرْأَةُ إِذَا احْتَلَمَتْ، وَأَبْصَرَتْ المَاءَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَتْ لهَا عَائِشَةُ: تَرِبَتْ يَدَاكِ، فَقَالَ لَهَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ دَعِيْهَا، وَهَلْ يكُوْنُ الشَّبَهُ إِلَّا مِنْ قِبَلِ ذَاكَ" رواه مسلم٣.

وله أيضًا من حديث أبي أسماء الرحبي٤ عن ثوبان قال: "كُنْتُ قَائِمًا عِنْدَ رَسوْلِ اللهِ ﷺ فَجَاءَ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ

  1. = يراد ظاهرها. فتح الباري (١/ ٢٧٧).
  2. (١) البخاري رقم (١٣٠) (١/ ٢٧٦)، ومسلم رقم (٣١٣) (٣/ ٢٢٧) من حديث أم سلمة ﵂.
  3. (٢) في كتاب الحيض، باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها رقم (٣١١) (٣/ ٣٢٥).
  4. (٣) في كتاب الحيض، باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها رقم (٣١٤) (٣/ ٢٢٩).
  5. (٤) عمرو بن مرثد الرحبي الشامي الدمشقي أبو أسماء، وثَّقه أحمد والعجلي وغيرهما، توفي في خلافة الوليد بن عبد الملك- رحمه الله تعالى-. انظر: تهذيب الكمال (٢٢/ ٢٢٣)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٩١)، تهذيب التهذيب (٨/ ٨٢).
    "أسماء الرحبي" ساقطة من "ب"، وبياض في "جـ" وجاء في "و": "أبي سلمة".
583

اليَهُودِ١ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ: جئْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ الوَلَدِ؟ فَقَالَ: مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ، وَمَاءُ المَرْأَةِ أَصْفَرُ، فَإِذَا اجْتَمَعَا، فَعَلا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ المَرْأَةِ، أَذْكَرا بِإِذْنِ اللهِ، وَإِذَا عَلَا مَنِيُّ المَرْأَةِ منيَّ الرَّجُلِ آنَثَا بإِذْنِ اللهِ"٢.

وسمعتُ شيخنا ﵀ يقول: في صحة هذا اللفظ نظر٣.

قلت: لأنَّ٤ المعروف المحفوظ في ذلك إنَّما هو تأثير سبق الماء في الشبه، وهو الَّذي ذكره البخاري من حديث أنس: "أنَّ عبد الله بن سلام بلغه مقدم النبي ﷺ المدينة، فأتاه، فسأله عن أشياء، قال النبي ﷺ: "وَأَمَّا الوَلدُ فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُل مَاءَ المَرْأَةِ نَزَعَ الوَلَدَ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ المَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ نَزَعَتْ الوَلَدَ"٥.

فهذا السؤال الَّذي سأل عنه عبد الله بن سلام والجواب الَّذي أجابه به النبي ﷺ هو نظير٦ السؤال الَّذي سأل عنه الحبر، والجواب واحد، ولا سيما إن كانت القصة واحدة، والحبر هو عبد الله بن سلام، فإنَّه

  1. (١) قيل: هو عبد الله بن سلام ﵁، كما سيذكر ذلك المؤلِّف قريبًا.
  2. (٢) رواه مسلم رقم (٣١٥) (٣/ ٢٣٠).
  3. (٣) انظر: تحفة المودود (١٦٧)، التبيان (٢١٤)، إعلام الموقعين (٤/ ٣٣٤)، زاد المعاد (٥/ ٤١٩).
  4. (٤) "لأنَّ" ساقطة من "أ".
  5. (٥) البخاري رقم (٣٩٣٨) (٧/ ٣١٩).
  6. (٦) في "ب": "بغير"، وفي "هـ": "لعين"، وصحح العلامة ابن باز - رحمه الله تعالى - "بعينه".
584

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي