والمقصود أنَّ النبي ﷺ اعتبر الشبه في لحوق النسب، وهذا معتمد القائف، لا معتمد له سواه١، وقد قال النبي ﷺ في قصة المتلاعنين: "إن جَاءَتْ بهِ أَكْحَلَ العَيْنَين، سَابِغَ٢ الإِلْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ٣ السَّاقَيْنِ، فَهُوَ لِشَرِيك ابن سَحْمَاءَ" فجاءت به كذلك، فقال النبي ﷺ لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللهِ، لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ" رواه البخاري٤، فاعتبر النبي ﷺ الشبه وجعله لِمُشْبِهِهِ.
فإن قيل: فهذا حجة عليكم؛ لأنَّه - مع صريح الشبه - لم يلحقه بِمُشْبهه في الحكم٥، قيل: إنَّما منع إعمال الشبه لقيام مانع اللعان، ولهذا قال ﷺ: "لَوْلَا الأيمانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شأْنٌ"٦، فاللعان سبب
- (١) انظر: الفروق (٤/ ١٠٠)، تهذيب الفروق (٤/ ١٦٦)، زاد المعاد (٥/ ٤١٨).
- (٢) أي تامهما وعظيمهما. انظر: النهاية (٢/ ٣١٨)، المجموع المغيث (١/ ٥٦).
- (٣) أي عظيمهما. انظر: النهاية (٢/ ١٥)، المجموع المغيث (١/ ٥٥٦).
- (٤) في التفسير، باب "ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنَّهُ لمن الكاذبين" رقم (٤٧٤٧) (٨/ ٣٠٣) من حديث ابن عباس ﵄.
- (٥) انظر: المبسوط (١٧/ ٧٠).
- (٦) رواه أحمد (١/ ٢٣٨)، وأبو داود رقم (٢٢٥٦)، والطيالسي رقم (٢٦٦٧)، وأبو يعلى (٥/ ١٢٤) رقم (٢٧٤٠)، والبيهقي (٧/ ٦٤٨) من حديث ابن عباس ﵄. ورواه الدَّارقطني (٣/ ٢٧٥) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. ورواه الروياني رقم (١٠٧٩) من حديث سهل بن سعد ﵁. قال ابن كثير ﵀: "ولهذا الحديث شواهد كثيرة في الصحاح وغيرها من وجوه كثيرة" ا. هـ. التفسير (٦/ ١٤)، والحديث رواه البخاري رقم (٤٧٤٧) بلفظ: "لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها =