أقوى من الشبه، قاطع للنسب، وحيث اعتبرنا الشبه في لحوق النسب فإنَّما ذاكَ إذا لم يقاومه سبب أقوى منه، ولهذا لا يعتبر مع الفراش، بل يحكم بالولد للفراش، وإن كان الشبه لغير صاحبه، كما حكم النبي ﷺ في قصَّة عبد بن زمعة بالولد المتنازع فيه لصاحب الفراش١، ولم يعتبر الشبه المخالف له، فأعمل النبي ﷺ الشبه في حجب سودة، حيث انتفى المانع من إعماله في هذا الحكم بالشبه٢ إليها، ولم يعمله في النسب لوجود الفراش.
وأصول الشرع وقواعده والقياس الصحيح تقتضي اعتبار الشبه في لحوق النسب٣، والشَّارع متشوف إلى اتصال الأنساب وعدم انقطاعها.
ولهذا اكتفى في ثبوتها بأدنى الأسباب من شهادة المرأة الواحدة على الولادة٤، والدعوى المجردة مع الإمكان، وظاهر الفراش، فلا يستبعد أن يكون الشبه الخالي عن سبب مقاوم له كافيًا في ثبوته، ولا نسبة بين قوَّة اللحاق بالشبه وبين ضعف اللحاق لمجرد٥ العقد، مع
= شأن" ا. هـ.
(١) البخاري رقم (٢٠٥٣) (٤/ ٣٤٢)، ومسلم رقم (١٤٥٧) (٩/ ٢٩٠) من حديث عائشة ﵂.
(٢) في جميع النسخ عدا "أ": "بالنسبة".
(٣) "وقواعده والقياس الصحيح يقتضي اعتبار الشبه في كون النسب" ساقطة من "ب".
(٤) تقدم الحديث عنه.
(٥) في "أ": "بمجرد".
القطع بعدم الاجتماع في مسألة المشرقية والمغربي١، ومن طلَّق عقيب العقد من غير مهلة ثمَّ جاءت بولد٢.
فإن قيل: فقد ألغى النبي ﷺ الشبه في لحوق النسب٣، كما في "الصحيح"٤: أن رجلًا٥ قال له: "إن امرأتي ولدت غلامًا أسود، فقال: "هَلْ لَكَ مِنْ إِبلٍ"؟ قال: نعم، قال: "فَمَا أَلْوَانُهَا"؟ قال: حُمْرٌ، قال: "فَهَلْ فيها من أوْرَق٦ "؟ قال: نعم، إنَّ فيها لَوُرْقًا، قال: "فَأَنَّى لَها ذلكَ"؟ قال: عسى أن يكون نزعه عِرْقٌ، قال: "وهَذَا عَسَى أن يكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ".
قيل: إنَّمَا [لَمْ]٧ يعتبر الشبه ها هنا لوجود الفراش الَّذي هو أقوى منه، كما في حديث ابن أمة زمعة٨، ولا يدلّ ذلك على أنَّهُ