القطع بعدم الاجتماع في مسألة المشرقية والمغربي١، ومن طلَّق عقيب العقد من غير مهلة ثمَّ جاءت بولد٢.
فإن قيل: فقد ألغى النبي ﷺ الشبه في لحوق النسب٣، كما في "الصحيح"٤: أن رجلًا٥ قال له: "إن امرأتي ولدت غلامًا أسود، فقال: "هَلْ لَكَ مِنْ إِبلٍ"؟ قال: نعم، قال: "فَمَا أَلْوَانُهَا"؟ قال: حُمْرٌ، قال: "فَهَلْ فيها من أوْرَق٦ "؟ قال: نعم، إنَّ فيها لَوُرْقًا، قال: "فَأَنَّى لَها ذلكَ"؟ قال: عسى أن يكون نزعه عِرْقٌ، قال: "وهَذَا عَسَى أن يكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ".
قيل: إنَّمَا [لَمْ]٧ يعتبر الشبه ها هنا لوجود الفراش الَّذي هو أقوى منه، كما في حديث ابن أمة زمعة٨، ولا يدلّ ذلك على أنَّهُ
(٢) انظر: البحر الرَّائق (٤/ ٢٦٢)، فتح القدير (٤/ ٣٤٨)، الدر المختار (٣/ ٥٧٨)، البناية (٥/ ٤٥٣).
(٣) انظر: الفروق (٤/ ١٠١).
(٤) البخاري رقم (٧٣١٤) (١٣/ ٣٠٩) رقم (١٥٠٠) (١٠/ ٣٨٦) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٥) اسمه ضمضم بن قتادة. فتح الباري (٩/ ٣٥٢)، كما رواه ابن بشكوال في الغوامض (١/ ٣١٢).
(٦) الأورق: الَّذي فيه سواد ليس بحالك بل يميل إلى الغبرة ومنه قيل للحمامة ورقاء. فتح الباري (٩/ ٣٥٢).
(٧) "لم" ساقطة من جميع النسخ ولا يستقيم المعنى إلَّا بها، وقد أثبتها العلامة ابن باز - رحمه الله تعالى - في تعليقه على الطرق الحكمية.
(٨) تقدم تخريجه.
لا١ يعتبر مطلقًا، بل في الحديث ما يدلُّ على اعتبار الشبه، فإنَّه ﷺ أحَال على نوعٍ آخر من الشبه، وهو نزع العرق، وهذا الشبه أولى لقوته بالفراش، والله أعلم.
قالت الحنفية٢: إذا لم ينازع مدعي الولد فيه٣ غيره فهو له، وإن نازعه غيره، فإن كان أحدهما صاحب فراش قدم على الآخر، فإنَّ الولد للفراش، وإن استويا في عدم الفراش، فإن ذكر أحدهما علامة بجسده ووصفه بصفة فهو له٤، وإن لم يصفه واحد منهما، فإن كانا رجلين أو رجلًا وامرأة ألحق بهما، وإن كانا امرأتين فقال أبو حنيفة: يلحق بهما حكمًا، مع العلم بأنَّه لم يخرج إلَّا من إحداهما، ولكن ألحقه بهما في الحكم، كما لو كان المدعى مالًا، فأجرى الإنسان مجرى الأموال والحقوق٥، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يلحق بهما٦، كما قال الجمهور٧، للقطع بأنَّه يستحيل أن يولد منهما،