لا١ يعتبر مطلقًا، بل في الحديث ما يدلُّ على اعتبار الشبه، فإنَّه ﷺ أحَال على نوعٍ آخر من الشبه، وهو نزع العرق، وهذا الشبه أولى لقوته بالفراش، والله أعلم.
قالت الحنفية٢: إذا لم ينازع مدعي الولد فيه٣ غيره فهو له، وإن نازعه غيره، فإن كان أحدهما صاحب فراش قدم على الآخر، فإنَّ الولد للفراش، وإن استويا في عدم الفراش، فإن ذكر أحدهما علامة بجسده ووصفه بصفة فهو له٤، وإن لم يصفه واحد منهما، فإن كانا رجلين أو رجلًا وامرأة ألحق بهما، وإن كانا امرأتين فقال أبو حنيفة: يلحق بهما حكمًا، مع العلم بأنَّه لم يخرج إلَّا من إحداهما، ولكن ألحقه بهما في الحكم، كما لو كان المدعى مالًا، فأجرى الإنسان مجرى الأموال والحقوق٥، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يلحق بهما٦، كما قال الجمهور٧، للقطع بأنَّه يستحيل أن يولد منهما،
(٧) انظر: مختصر المزني مع الأم (٩/ ٣٣٤)، المغني (٨/ ٣٨١)، سنن البيهقي =
بخلاف الرجلين، فإنَّه يمكن تخليقه من مائهما، كما يخلق من ماء الرجل والمرأة.
قالوا١: وقد دلَّ على اعتبار العلامات قصة شاهد يوسف٢، وقول النبي ﷺ للملتقط: "اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَوِعَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَعَرَّفَهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ"٣.
قالوا٤: ولو أثرت القافة والشبه في نتاج الآدمي لأثر ذلك في نتاج الحيوان، فكُنَّا نحكم بالشبه في ذلك، كما نحكم به بين الآدميين، ولا نعلم بذلك قائلًا.
قالوا٥: ولأنَّ الشبه أمر مشهود مدرك بحاسة البصر، فإمَّا أن يحصل لنا ذلك بالمشاهدة أو لا يحصل، فإن حصل لم تكن في القائف فائدة، ولا حاجة إليه، وإن لم يحصل لنا بالمشاهدة لم نصدق القائف، فإنَّه يدعي أمرًا حسيًّا لا يدرك بالحس.
= (١٠/ ٤٥٢)، الجامع الصغير (٣٨٠)، تهذيب الفروق (٤/ ١٦٦)، الحاوي الكبير (١٧/ ٣٨١)، المحرر (٢/ ١٠٢).