محفوظًا١، وقد عمل به أهل الظاهر٢، وهو وجه للشافعية٣ عند تعارض البينة، وهو ظاهر - بل صريح - في عدم اعتبار القافة، فإنَّها لو كانت معتبرة لم يعدل عنها إلى القرعة.
قالوا٤: وأصح ما معكم: حديث أُسامة بن زيد، ولا حجة فيه؛ لأنَّ النسب٥ هناك ثابت بالفراش، فوافقه قول القائف فَسُرَّ النبي ﷺ بموافقة قول القائف٦ لشرعه الَّذي جاء به من أنَّ الولد للفراش، وهذا لا خفاء به، فمن أين يصلح ذلك لإثبات كون القيافة طريقًا مستقلًّا بإثبات النسب؟
قال أصحاب الحديث٧: نحن إنما نحتاج إلى القافة عند التنازع في الولد، نفيًا وإثباتًا، كما إذا ادعاه رجلان أو امرأتان، أو اعترف الرجلان بأنَّهما وطئا المرأة بشبهة، وأنَّ الولدَ من أحدهما، وكل منهما ينفيه عن نفسه، وحينئذٍ فإمَّا أن نُرَجِّحَ أحدهما بلا مرجح٨، ولا سبيل
(١) انظر: سير أعلام النبلاء (٧/ ٢٢٢).
(٢) انظر: المحلى (١٠/ ١٥٠).
(٣) نص الشافعي على اعتبار القافة. انظر: الأم (٧/ ١٧٨).
(٤) انظر: المبسوط (١٧/ ٧٠)، زاد المعاد (٥/ ٤٢٠)، بدائع الصنائع (٦/ ٢٤٤)، فتح القدير (٥/ ٣٥).
(٥) في "أ" و"ب": "السبب".
(٦) "فسر النبي ﷺ بموافقة قول القائف" ساقطة من "أ".
(٧) "الحديث" ساقطة من "و". وانظر: تحفة المودود (١٦٨).
(٨) من قول المؤلف في الفصل الذي ذكره قبل الطريق الرابع والعشرين "إذا =
إليه١، وإمَّا أن نلغي دعواهما فلا يلحق بواحدٍ منهما، وهو باطلٌ أيضًا، فإنَّهما معترفان بسبب اللحوق، وليس هنا سبب غيرهما، وإمَّا أن يلحق بهما مع ظهور الشبه البين بأحدهما، وهو أيضًا باطل شرعًا وعرفًا وقياسًا كما تقدم، وإمَّا أن يقدم أحدهما بوصفه لعلامات في الولد، كما يقدم واصف اللقطة، وهذا - أيضًا - لا اعتبار به ها هنا، بخلاف اللقطة، والفرق بينهما ظاهر؛ فإنَّ اطلاع غير الأب على بدن الطفل وعلاماته غير مستبعد بل هو واقعٌ كثيرًا، فإنَّ الطفل بارز ظاهر لوالديه وغيرهما.
وأما اطلاع غير مالك اللقطة على عددها وعفاصها ووعائها ووكائها فأمر في غاية الندرة، فإنَّ العادة جارية بإخفائها وكتمانها، فإلحاق إحدى الصورتين بالأُخرى ممتنع.
وأمَّا الإلحاق بأُمَّين٢ فمقطوعٌ ببطلانه واستحالته، عقلًا وحسًّا، فهو كإلحاق ابن ستين سنة بابن عشرين سنة٣.
وكيف ينكر القافة التي مدارها على الشبه الَّذي وضعه الله سبحانه
= اختلف الراهن والمرتهن في قدره فالقول قول المرتهن مع يمينه" إلى قوله هنا "فإما أن نرجح أحدهما بلا مرجح" ساقط من "د".
(١) في "هـ" و"و": "سبيل له".
(٢) في "جـ": "بأبوين"، وفي "د" و"و": "باثنين".
(٣) "سنة" مثبتة من "أ". وانظر: سنن البيهقي (١٠/ ٤٥٢)، المغني (٨/ ٣٨١)، الجامع الصغير لأبي يعلى (٣٨٠)، مختصر المزني (٩/ ٣٣٤)، زاد المعاد (٥/ ٤٢٣)، إعلام الموقعين (١/ ٣٥٥)، الحاوي الكبير (١٧/ ٣٨٤).