الطرق الحكمية

إليه١، وإمَّا أن نلغي دعواهما فلا يلحق بواحدٍ منهما، وهو باطلٌ أيضًا، فإنَّهما معترفان بسبب اللحوق، وليس هنا سبب غيرهما، وإمَّا أن يلحق بهما مع ظهور الشبه البين بأحدهما، وهو أيضًا باطل شرعًا وعرفًا وقياسًا كما تقدم، وإمَّا أن يقدم أحدهما بوصفه لعلامات في الولد، كما يقدم واصف اللقطة، وهذا - أيضًا - لا اعتبار به ها هنا، بخلاف اللقطة، والفرق بينهما ظاهر؛ فإنَّ اطلاع غير الأب على بدن الطفل وعلاماته غير مستبعد بل هو واقعٌ كثيرًا، فإنَّ الطفل بارز ظاهر لوالديه وغيرهما.

وأما اطلاع غير مالك اللقطة على عددها وعفاصها ووعائها ووكائها فأمر في غاية الندرة، فإنَّ العادة جارية بإخفائها وكتمانها، فإلحاق إحدى الصورتين بالأُخرى ممتنع.

وأمَّا الإلحاق بأُمَّين٢ فمقطوعٌ ببطلانه واستحالته، عقلًا وحسًّا، فهو كإلحاق ابن ستين سنة بابن عشرين سنة٣.

وكيف ينكر القافة التي مدارها على الشبه الَّذي وضعه الله سبحانه

  1. = اختلف الراهن والمرتهن في قدره فالقول قول المرتهن مع يمينه" إلى قوله هنا "فإما أن نرجح أحدهما بلا مرجح" ساقط من "د".
  2. (١) في "هـ" و"و": "سبيل له".
  3. (٢) في "جـ": "بأبوين"، وفي "د" و"و": "باثنين".
  4. (٣) "سنة" مثبتة من "أ". وانظر: سنن البيهقي (١٠/ ٤٥٢)، المغني (٨/ ٣٨١)، الجامع الصغير لأبي يعلى (٣٨٠)، مختصر المزني (٩/ ٣٣٤)، زاد المعاد (٥/ ٤٢٣)، إعلام الموقعين (١/ ٣٥٥)، الحاوي الكبير (١٧/ ٣٨٤).
599

بين الوالدين والولد من يلحق الولد بأُمَّين١؟ فأين أحد هذين الحكمين من الآخر، في العقل والشرع والعرف والقياس؟٢

وما أثبت الله ورسوله قط حكمًا من الأحكام يقطع ببطلان سببه حسًّا أو عقلًا، فحاشا أحكامه سبحانه من ذلك، فإنَّه لا أحسن حكمًا منه ﷾ ولا أعدل، ولا يحكم حكمًا يقول العقل: ليته حكم بخلافه، بل أحكامه كلها ممَّا تشهد العقول والفطرة بحسنها، ووقوعها على أتم الوجوه وأحسنها، وأنَّه لا يصلح في موضعها سواها.

وأنت إذا عرضت على العقول كون الولد ابن أُمَّين٣ لم تجد قبولها له كقبولها لكون الولد لمن أشبهه٤ الشبه البين، فإنَّ هذا موافق لعادة الله وسنته في خلقه، وذلك مخالف لعادته وسنته.

وقولهم: "إنَّهما٥ استويا في سبب الإلحاق - وهو الدعوى - فيستويان في الحكم، وهو لحوق النسب".

  1. (١) في "و": "باثنين". والإلحاق بأُمَّين حكمًا قول الإمام أبي حنيفة وخالفه صاحباه والجمهور. انظر: المبسوط (١٧/ ٧١)، بدائع الصنائع (٦/ ٢٤٤)، البحر الرائق (٤/ ٢٤٤)، مختصر المزني "مع الأم" (٩/ ٣٣٤)، سنن البيهقي (١٠/ ٤٥٢)، الحاوي الكبير (١٧/ ٣٨١)، المحرر (٢/ ١٠٢)، الجامع الصغير (٣٨٠) تهذيب الفروق (٤/ ١٦٦).
  2. (٢) انظر: تهذيب الفروق (٤/ ٦٦٦).
  3. (٣) في "ب" و"جـ" و"و": "ابن اثنين".
  4. (٤) في "أ" و"ب" و"د" و"و": "من شبهه".
  5. (٥) في "أ": "إنهم قد".
600

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي