الطرق الحكمية

لأُمَّين١ مع القطع بعدم خروجه منهما احتياطًا للنسب، ومعلوم أنَّ الشبه أولى وأقوى من ذلك بكثير.

الخامس: أنَّ المقصود من نتاج الحيوان إنَّما هو المال المجرَّد، فدعواه دعوى مال محض، بخلاف دعوى النسب، فأين دعوى المال من دعوى النسب٢؟ وأين أسباب ثبوت أحدهما من أسباب ثبوت الآخر؟

السادس: أنَّ المالَ يباح بالبذل، ويُعاوَضُ عليه، ويقبل النقل، وتجوز الرغبة عنه، والنسب بخلاف ذلك.

السَّابع: أنَّ الله سبحانه جعل بين أشخاص الآدميين من الفرق في صورهم وأصواتهم وحلاهم ما يتميز به بعضهم من بعض، ولا يقع الاشتباه بينهم، بحيث يتساوى الشخصان من كلِّ وجهٍ إلَّا في غاية الندرة، مع أنَّه لا بُدَّ من الفرق، وهذا القدر لا يوجد مثله بين أشخاص الحيوان، بل التشابه فيه أكثر والتماثل أغلب، فلا يكاد الحس يميز بين نتاج الحيوان ونتاج غيره برد كل منهما إلى أُمِّه وأبيه، وإن كان قد يقع ذلك، لكن وقوعه قليل بالنسبة إلى أشخاص الآدمي، فإلحاق أحدهما بالآخر ممتنع.

قولهم٣: "إنَّ الاعتماد في القافة على الشبه، وهو أمر

  1. (١) وفي "ب" و"د" و"و": "لاثنين".
    وانظر: المبسوط (١٧/ ٧١)، بدائع الصنائع (٦/ ٢٤٤)، البحر الرَّائق (٤/ ٢٤٤).
  2. (٢) "فأين دعوى المال من دعوى النسب" ساقطة من "ب" و"و".
    وانظر: الحاوي الكبير (١٧/ ٣٨٥).
  3. (٣) في النسخ عدا "أ" و"جـ" "الثامن". وهو خطأ لكون الأجوبة السبعة السابقة =
603

مدرك١ بالحس، فإن حصل بالمشاهدة فلا حاجة إلى القائف، وإن لم يحصل لم يقبل قول القائف".

جوابه أن يقال: الأمور المدركة بالحس نوعان:

نوع يشترك فيه الخاص والعام، كالطول والقصر، والبياض والسواد، ونحو ذلك، فهذا لا يقبل فيه تفرد المخبر والشاهد بما لا يدركه النَّاس معه.

والثاني: ما لا يلزم فيه الاشتراك، كرؤية الهلال، ومعرفة الأوقات، وأخذ كل من الليل والنهار٢ في الزيادة والنقصان، ونحو ذلك ممَّا يختص بمعرفته أهل الخبرة، من تعديل القسمة، وكبر الحيوان وصغره، والخرص، ونحو ذلك، فهذا وأمثاله ممَّا مستنده٣ الحس ولا يجب الاشتراك فيه، فيقبل فيه قول الواحد والاثنين.

ومن هذا: التشابه والتماثل بين الآدميين، فإنَّ التشابه بين٤ الولد والوالد يظهر في صورة الطفل وشكله، وهيئة أعضائه، ظهورًا خفيًّا، يختص بمعرفته القائف دون غيره، ولهذا كانت العرب تعرف ذلك لبني

  1. = جوابًا لقولهم: "لو أثر الشبه والقافة في نتاج الآدمي لأثر في نتاج الحيوان". وهنا ذكر المؤلِّف تعليلًا آخر لهم وليس جوابًا.
  2. (١) في "أ": "يدرك".
  3. (٢) "والنَّهار" ساقطة من "د" و"هـ".
  4. (٣) في "د" و"هـ": "يسنده".
  5. (٤) "الآدميين فإنَّ التشابه بين" ساقطة من "هـ".
604

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي